تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أقول : هذا القول كان حسنا لولا ما ذكر من رفع اليد عن الحسنة ( 1 ) ، أو حملها على خلاف ظاهرها . حجة الثامن أما على اعتبار الوطن العرفي وكفايته : فهذه الأخبار الأخيرة . وأما على اعتبار الوطن الشرعي وهو ما أقام فيه ستة أشهر : فالصحيحة المذكورة مع عدم تعارض بينهما كما يأتي . وهو كان حسنا لولا احتمال الصحيحة للمعنى الثاني المتقدم . ومن هذا ظهر أدلة جميع الأقوال وما يرد عليها . ثم أقول لتحقيق الحال وبيان الحق من الأقوال : إنه قد ظهر لك مما مر ذكره بطلان كفاية الملك أو اشتراطه ، وكذا ظهر عدم وضوح دليل على الاكتفاء بإقامة ستة أشهر ماضية مطلقا ، أو في السنة ، أو اشتراط استيطانها في كل سنة مع الملك أو المنزل . ومنه ظهر سقوط جميع الأقوال الأربعة الأولى ، بل الخامس والسادس على إرادتهما إقامة ستة أشهر ولو فعلا بمعنى قصدها والعزم عليها . وأما إن أرادا الاستيطان العرفي فقد عرفت دلالة أخبار الأهل على كفايته ، بل سائر أخبار الاستيطان لولا الصحيحة ، فلا ، مناص عن القول بكفايته ، فهما يتمان من هذه الجهة ، إلا أن عدم اعتبار غيره وعدم كفايته محل نظر ، لأن الصحيحة وإن كانت مجملة باعتبار احتمال المعنيين ، ولكنه لا إجمال فيها من جهة القدر المتيقن منهما وهو المعنيان معا ، فإنه تثبت منهما كفاية إقامة ستة أشهر في الزمان الماضي ، وقصدها والعزم عليه في المستقبل ، سواء صدق معه التوطن العرفي أم لا ، فتركها وعدم اعتبارها أصلا مما لا وجه له . ومنه يظهر سقوط هذين القولين على ذلك المعنى ، وكذا القول السابع من جهة عدم اعتبار الاستيطان بهذا المعنى أي المعنى الشرعي ، وإن كانت الثلاثة صحيحة باعتبار الاكتفاء بالوطن العرفي .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الأربع ، والظاهر أن الصحيح : الصحيحة ، وهي صحيحة ابن بزيع المذكورة آنفا .