الجهتين ، وكذا قوله في معتبرة الفضل . ولا يجب في أقل من ذلك ( 1 ) ، فإنه أعم مما
دون الأربعة أيضا .
وثانيا : أنا سلمنا التعارض ، ولكن الترجيح مع أخبار الأربعة الخمسة ،
لموافقتها لعموم الكتاب ( 2 ) ، فإن مقتضاه نفي الجناح عن التقصير فيما يصدق عليه
الضرب في الأرض مطلقا ، والمورد منه ، وأخبار التمام يوجب الجناح فيه ، ومخالفتها
للعامة ، لأن غير شاذ منهم يوجبون التمام في المورد ( 3 ) .
وعلى وجه استدلالهم الثالث وهو الرضوي : بضعفه المانع عن حجيته .
دليل القولين الآخرين - وهما التفصيل في تحتم القصر ا والتخيير ، بيم ما إذا
تخلل القاطع وبين ما إذا لم يتخلل - وجوه :
أحدها : انصراف إطلاق ما دل على التقصير في الأربعة نصا وفتوى إلى
مريد الرجوع قبل القاطع ، لأنه الغالب .
وتؤيده موثقة محمد المتقدمة ( 1 ) ، حيث إن فيها - بعد الحكم بالتقصير في بريد
بقول مطلق ، وتعجب الراوي عنه - علل الحكم بأنه إذا رجع شغل يومه ، وهو
ظاهر في أن الأربعة حيث تطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع . ونحوها الأخبار
الأخرى الدالة على اعتبار الإياب بنحو قوله : " ذاهبا وجائيا " ومثل ذلك .
وثانيها : أن مع عدم الرجوع يكون ذلك سفرين ، كل منهما أربعة فراسخ ،
لا سفر واحد ، فالتقصير في كل منهما يوجب طرح أخبار الثمانية . بل المتبادر من
الثمانية لو لم يكن الذهابية فقط فلا شك في لزوم كونها في سفر واحد ، غير متخلل
في أثنائه القاطع .
هامش
( 1 ) راجع ص 177 ، وعبارة الرواية : " وإنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا
أكثر " .
( 2 ) " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . . . ) النساء 101 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 168 .
( 4 ) في ص 191 .