تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
منها ، فيلزم علينا الآن المحاكمة بينها وترجيح الراجح منها .
فنقول : قد عرفت أن ما يدل على تحتم الاتمام فيما دون الثمانية الممتدة دلالة تامة ينحصر في أخبار ثلاثة معارضة مع جميع أخبار القسمين من أخبار الأربعة ، وهي راجحة بالأشهرية رواية جدا ، والأصحية سندا ، فيجب ترجيحها ، مضافا إلى ما عرفت من أعمية الثلاثة مطلقا عن كثير من أخبار الأربعة ، فيجب تخصيصها بها بالحمل على غير قاصد المسافة أو الأربعة ، أو المتخلل له دخول الوطن ، ومع ذلك يصرح الرضوي المنجبر بخلافها . ولو قطع النظر عن جميع ذلك فبعد حصول التعارض يجب الرجوع إلى التخيير . ومنه يظهر ضعف القول بالتمام وجوبا جدا ، وكذا القول بتحتم القصر مطلقا ، لما عرفت من أن ما تتم دلالته عليه منحصر في روايات خمس ، وروايتا صفوان والعلل . وموثقة ابن عمار - كما عرفت - غير شاملة لما لم يتخلل القاطع ، أو غير ظاهرة فيه . فلم يبق إلا عموم موثقة ابن بكير ، وخصوص صحيحة عمران ، ولكنهما غير صالحتين لاثبات الوجوب ، لشذوذه جدا ، فإنه لم ينقل قائل به من القدماء والمتأخرين مطلقا ، ولا معروف من متأخري المتأخرين ، وإنما نسبه بعض مشايخنا إلى واحد منهم ، وأما نسبته إلى الكليني فغير واضحة ، بل نسب إليه القول المشهور كما مر ( 1 ) ، فالخبر الدال عليه شاذ نادر ، بل للاجماع البتة مخالف . ومع هذا كله لا دلالة في الصحيحة على كون الأمر بالاتمام في الضيعة لأجل تخلل القاطع ، فلعله لأجل التقية ، حيث كان في الضيعة من المخالفين جماعة ، بخلاف الطريق . فلم يبق إلا عموم الموثقة المعارضة بالرضوي المذكور ، المخصوص ، النافي لوجوب التقصير مع عزم المقام ، المنجبر بالشهرة القديمة والجديدة العظيمة بل الاجماع ، فتخصيصها به لازم ، ورفع اليد عن ذلك القول أيضا متحتم ، فبقيت
هامش
( 1 ) راجع ص 194 .