تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
دال على الوجوب ، قاصر عن إفادته . نعم يدل على مشروعية التقصير في الأربعة . وأما القسم الثاني منها فكثير من أخباره غير صالح للاستدلال أيضا ، كرواية إسحاق بن عمار الأولى ، فإنها قاصرة عن إفادة الوجوب أيضا ، لعدم معلومية سبب الويح ، فهو كما يمكن أن يكون إنكارا على الاتمام ، يمكن أن يكون على اعتقاد وجوبه ، فيكون المعنى : في كم يجوز التقصير ؟ فقال : في بريد ، ويح لمن لا يجوز فيه . نعم ظاهر صحيحة ابن عمار كون الويح على الاتمام . ومرسلة ابن أبي عمير ، فإنها وإن كانت دالة على الوجوب إلا أن غايتها وجوب التقصير في الأربعة في الجملة ، ولا يدل على الوجوب مطلقا وبلا شرط . ألا ترى أنه يصح أن يقال : حد السن الذي يجب فيه الصيام سن البلوغ ، مع أن وجوب الصوم فيه مشروط بدخول الوقت ، والخلو عن الحيض والمرض والسفر ، وغيرهما . فيصح القول بأن حد وجوب التقصير الأربعة ، وإن كان مشروطا بشرط كالرجوع في اليوم ، أو المسبوقية بقصد الثمانية الممتدة . والحاصل أنها تدل على أن كل اثني عشر ميلا حد يجب فيه التقصير ، ويصدق ذلك بوجوبه فيه عند الرجوع ليومه . مع أنه لا بد فيها من تقدير ، فكما يمكن أن يكون المعنى : يجب في سيرها التقصير ، يمكن أن يكون : في سير خاص فيها التقصير ، ولا إطلاق في السير فيها حتى يحكم به . ورواية إسحاق بن عمار الثانية ، وصحيحة أبي ولاد ، فإنهما أخصان من المدعى ، لاختصاصهما بسير الأربعة ، المسبوق بقصد الثمانية الممتدة ، الراجع عن قصدها بعد سير الأربعة ، والوجوب حينئذ مسلم ، ولا يدل على الوجوب في غير ذلك الفرد ، ولذا قال بالوجوب فيه من لا يقول به في غيره ، كما يأتي . نعم تبقى خمسة أخرى من أخبار القسم الثاني - وهي : رواية صفوان ، والموثقتان ، والتعليل الوارد في رواية العلل ، وصحيحة عمران بن محمد - دالة على الوجوب ظاهرا .
مستند القول الثالث ، وهو التخيير مطلقا ، بعد إبقاء ما دل على جواز