ثلاثة أخرى .
وقد عرفت ضعف ما استدلوا به للتخيير بعد معارضته لأخبار التحتم ، وقوة
أخبار التحتم ، فلو خليا وأنفسهما لكان الترجيح للأخير ، وكان جدا قويا ، إلا أن
القول بالتخيير يتقوى بالرضوي المتقدم في المسألة الرابعة المصرح بالخيار ( 1 ) ، وهو
وإن كان ضعيفا بنفسه ، إلا أنه منجبر بفتوى جماعة من فحول القدماء كالصدوقين
والشيخين وأتباعهما ( 2 ) ، بل بالشهرة القديمة ، كما صرح به بعض مشايخنا ( 3 ) ، بل
بنقل الاجماع عن أمالي الصدوق عليه ( 4 ) ، بل به تشعر عبارة التهذيب حيث قال :
على أن الذي نقوله في ذلك : إنما يجب التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية
فراسخ ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار ( 5 ) .
والقول بالتحتم يوهن بندور القول به وشذوذه ، كما صرح به جماعة ( 6 ) ، ولم
ينقل القول به عن الطبقتين الأولى والثانية إلا عن العماني ( 7 ) ، وإنما هو شئ ذهب
إليه طائفة ممن يقاربنا عهده ( 8 ) ، ونفى المحقق الأردبيلي القول بتحتم القصر فيما
دون الثمانية لغير مريد الرجوع في يومه ( 9 ) ، بل في السرائر : الاجماع على جواز
التمام ، ونفي الخلاف عن حصول البراءة به ( 10 ) ، وهو المستفاد من المختلف
أيضا ( 11 ) ، وعن شيخنا الشهيد الثاني في رسالته : بطلان لزوم القصر في الأربعة
هامش
( 1 ) راجع ص 191 .
( 2 ) راجع ص 194 .
( 3 ) انظر الرياض 1 : 257 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 514 .
( 5 ) التهذيب 2 : 207 .
( 6 ) منهم صاحب الرياض 1 : 257 ، وانظر مفتاح الكرامة 3 : 503
( 7 ) حكاه عنه في المختلف : 162 .
( 8 ) راجع ص 194 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 361 .
( 10 ) السرائر 1 : 130 .
( 11 ) المختلف : 162 .