تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مكانه إما لسد خلل الصفوف أو ضيق المكان أو إتمام الصف أو غيره ، والأخرى : ما لو كان بين الداخل وبين أهل الصلاة أزيد مما يشترط في الاقتداء من المسافة . والكلام هنا في الثانية ، والصحيحة لا تدل عليها ، لعدم كون الإمام عليه السلام مقتديا . ومنه : يظهر عدم صحة الاستدلال بصحيحة محمد : الرجل يتأخر وهو في الصلاة ؟ قال : " لا " قلت : فيتقدم ؟ قال : " نعم ماشيا إلى القبلة " ( 1 ) . وكذا يظفر ما في كلام المنتهى في هذه المسألة حيث قال : ولو فعل ذلك من غير ضرورة وخوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة ، لأن للمأموم أن يصلي في الصف منفردا أو أن يتقدم بين يديه ، وحينئذ يثبت المطلوب ( 1 ) . انتهى . فإن ما استدل به هو المسألة الأولى ، وهي لا تثبت الثانية . فالمناط هو الصحيحان . ومقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء مع خوف الفوات ولو كان بينه وبين أهل الصلاة مسافة كثيرة . ولا معارض له أيضا ، إذ - كما عرفت - دليل مانعية التباعد منحصر في الاجماع ( 3 ) المنتفي في المقام ، بل المشهور هنا خلافه ، وإنما اشترط انتفاء ما لا يجوز من التباعد الفاضل المقداد وبعض آخر ( 4 ) . ولا وجه له . مع أنه لو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا يتخطى مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا . فروع :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 385 الصلاة ب 62 ح 2 ( بتفاوت يسير ) ، التهذيب 3 : 272 / 787 ، الوسائل 8 : 385 أبواب صلاة الجماعة ب 46 ح 5 . ( 2 ) المنتهى 1 : 382 . ( 3 ) راجع ص 66 . ( 4 ) التنقيح 1 : 277 ، الروض : 376 .
مستند الشيعة — صفحة 136 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث