مكانه إما لسد خلل الصفوف أو ضيق المكان أو إتمام الصف أو غيره ، والأخرى :
ما لو كان بين الداخل وبين أهل الصلاة أزيد مما يشترط في الاقتداء من المسافة .
والكلام هنا في الثانية ، والصحيحة لا تدل عليها ، لعدم كون الإمام عليه السلام
مقتديا .
ومنه : يظهر عدم صحة الاستدلال بصحيحة محمد : الرجل يتأخر وهو في
الصلاة ؟ قال : " لا " قلت : فيتقدم ؟ قال : " نعم ماشيا إلى القبلة " ( 1 ) .
وكذا يظفر ما في كلام المنتهى في هذه المسألة حيث قال : ولو فعل ذلك من
غير ضرورة وخوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة ، لأن للمأموم أن يصلي
في الصف منفردا أو أن يتقدم بين يديه ، وحينئذ يثبت المطلوب ( 1 ) . انتهى .
فإن ما استدل به هو المسألة الأولى ، وهي لا تثبت الثانية .
فالمناط هو الصحيحان . ومقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء مع خوف
الفوات ولو كان بينه وبين أهل الصلاة مسافة كثيرة .
ولا معارض له أيضا ، إذ - كما عرفت - دليل مانعية التباعد منحصر في
الاجماع ( 3 ) المنتفي في المقام ، بل المشهور هنا خلافه ، وإنما اشترط انتفاء ما لا يجوز
من التباعد الفاضل المقداد وبعض آخر ( 4 ) . ولا وجه له .
مع أنه لو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان
الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما
لا يتخطى مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا .
فروع :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 385 الصلاة ب 62 ح 2 ( بتفاوت يسير ) ، التهذيب 3 : 272 / 787 ، الوسائل
8 : 385 أبواب صلاة الجماعة ب 46 ح 5 .
( 2 ) المنتهى 1 : 382 .
( 3 ) راجع ص 66 .
( 4 ) التنقيح 1 : 277 ، الروض : 376 .