به من حيث هو .
وهو مذهب من قتد الابطال بهما بحصول الفعل الكثير ، كالذكرى
والمنتهى ( 1 ) ، أو الاعراض عن الصلاة ، كما نقله الكركي عن بعض كتب
الشهيد ( 2 ) .
وهو الحق ، للأصل الخالي عن المعارض ، سوى :
ما مر من الاجماع المنقول ، الممنوع انصرافه إلى القليل ، ثم حجيته ، سيما
مع مخالفة الفحول .
وما قيل من استلزامه الفعل الكثير لاحتياجه إلى الأخذ والوضع والازدراد
والابتلاع ( 3 ) ، الممنوع احتياجه إليها مطلقا ، ثم كونها فعلا كثيرا بإطلاقها جدا .
وتؤيده النصوص المجوزة لكثير من الأفعال ، المتقدمة في بحث الفعل
الكثير ، والاجماع المدعى في المنتهى على عدم البطلان بابتلاع نحو ما بين
الأسنان ، وبوضع سكرة في فيه ، فتذوب وتسوغ مع الريق ( 4 ) .
إلى أن يبلغ حدا تنمحي به صورة الصلاة قطعا ، أو يكون في الكثرة حدا
يبطل الصلاة إجماعا .
ثم إنه قد استثني الشرب في الوتر لمريد الصوم ، إذا لا يستدع منافيا غيره ،
بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل ( 5 ) ، بل بالاجماع .
لرواية الأعرج المنجبرة بالعمل : إني أبيت وأريد الصوم ، فأكون في الوتر ،
فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وأمامي
قلة ، وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ، قال : " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 215 ، المنتهى 1 : 312 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 352 .
( 3 ) كما في التذكرة 1 : 132 ، والذكرى : 215 .
( 4 ) المنتهى 1 : 312 .
( 5 ) الحدائق 9 : 55 .