يقال : إنه ما صلى ، والحاصل أن يكون الآتي بأفعال الصلاة مع هذا الفعل بحيث
لم يصدق عليه أنه مصل ، فإنه إذا كان كذلك تبطل به الصلاة ، لانتفاء جزئها
الصوري ، كما مر .
ولكن لعدم انضباط ذلك عرفا ، بل لا سبيل للعرف إلى فهم ذلك أصلا ،
فإنه يتوقف على فهم الصورة الموضوعة لها ، فالمرجع في فهم ذلك أيضا إلى
الاجماع ، فكل ما يبطل الصورة بالاجماع يكون مبطلا ، ولا يبعد اتحاد ذلك أيضا
مع مورد الاجماعين المتقدمين .
ومن ذلك ظهر أنه لا حاجة إلى بعض الأبحاث في المسألة ، مثل أنه هل
يشترط في الكثرة التوالي أم لا ؟ وأنه هل يكون غيره بالعدد أم لا ؟ ونحو ذلك .
وظهر أيضا عدم بطلان الصلاة بالفعل الكثير إذا صدر ناسيا أو ساهيا ،
لعدم كونه مورد الاجماع . بل ظاهر بعضهم - كالتذكرة والذكرى وغيرهما ( 1 ) -
الاجماع على عدم كونه مبطلا . نعم لو انمحت به الصورة قطعا وخرج به عن كونه
مصليا إجماعا ، اتجه البطلان ولو كان سهوا ، لانتفاء الجز الصوري ، وأصالة
بطلان المأمور به بانتفاء جزئه ولو سهوا .
فائدة :
لا يخفى أن ها هنا أفعالا نطقت الروايات بجوازها في الصلاة ، فيحكم به
فيها ما لم يثبت الاجماع على خلافه ، وإن كان كثيرا ، بل ولو ماحيا للصورة ، إذ
يكون ذلك خروجا عن تحت القاعدة بالدليل .
فيجوز غسل الرعاف وغسل الثوب منه ومن النجاسة الطارئة في الأثناء ،
لأخبارهما كما مر في موضعه .
وعد الصلاة بالخاتم أو حصى يأخذها بيده ، وتسوية الحصى في موضع
السجود ، ومسح التراب عن الجبهة ، ونفخ موضع السجود ما لم يظهر منه حرفين ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 131 ، الذكرى : 215 ، وانظر : جامع المقاصد 2 : 350 .