شك في اشتراط الترتيب بل نوع توال وتركيب لأجزائها ، بل الزائد على ذلك
أيضا ، ضرورة خروج الشخص عن كونه مصليا عند جميع العلماء بأفعال صادرة
من بعض الجوارح ، ولو لم يخل بالترتيب أو التوالي ، كالمشتغل بالرياضة أو الحياكة
أو الضرب الطويل ونحوها .
ولا في أن ما يخرج المصلي عن كونه مصليا يبطل الصلاة ، لايجابه انتفاء
جزئها الصوري . وإلى هذا يشير قول من جعله مبطلا عقلا .
والمراد بالاخراج عن كونه مصليا - كما أشرنا إليه - محو صورة الصلاة عنه
بحيث لم يصدق عليه أنه صلى ، لا مجرد صدق عدم اشتغاله بالصلاة حين ارتكابه
ذلك الفعل ولو عاد إليها بعد تركه الفعل ، فإن الساكت لحظة في الأثناء ليس
حينئذ مصليا ، ولكن لو عاد وأتم الصلاة يقال : إنه صلى .
والحاصل : أنه لو أتى بأفعال الصلاة مع شغله بهذا الفعل لم يصدق عليه
المصلي والمشتغل بالصلاة أيضا ، أو لم يصدق عليه أنه صلى لو أتى معه بجميع
أجزاء الصلاة أيضا .
ثم إنه ليس أمر آخر وراءهما نافع في المقام .
وأما الأخبار : فبين غير دال ، كالخبر الأول ، حيث إنه لا يتعين معنى قوله :
ليس عمل في الصلاة ، أنه ليس مأمورا به فيها ، أو مستحبا ، أو مباحا ، أو جائزا .
ومع ذلك فما يتضمن ذلك خبر ضعيف لم يثبت انجباره بتمام ما يفيده .
وبين معارض بما هو أقوى منه سندا وعملا .
وبين مخصوص بفعل خاص لا ينفع للمقام .
فاللازم متابعة الأمرين ، وبعدما عرفت من الاجماع عليهما لا يبقى إشكال
في إيجابهما الابطال ، إنما الاشكال في تعيينهما .
أما الأول فقد عرفت تحديده تارة بالعرف ، وأخرى بالخروج به عن
الصلاة ، وثالثة بما أجمع على أنه كثير .
ورد الأول تارة : بأنه إنها يكون فيما إذا ثبت من الشارع لفظ ، وكان مستنده
مستند الشيعة — صفحة 45
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٥