آخر ( 1 ) .
ولم أعثر لهم على دليل معتبر ، ولعله لبعض الاطلاقات ( 2 ) ، الواجب تقييده
بما مر لو سلم شموله لمثله . وإن لم يشمله - كما قيل ( 3 ) - حيث إن الظاهر من التكلم
عمدا في الصلاة أن يعلم أنه فيها ، ومن ظن خروجه منها لم يتعمد الكلام في
الصلاة ، ارتفع الاشكال رأسا ، ولا يحتاج إلى تقييد .
ومنه يظهر أنه لو تكلم بعد السلام مع احتماله عدم الاتمام ، كأن يسأل عن
التمام ونحوه ، لم تبطل الصلاة أيضا ، وإن لم أعثر على مصرح بالصحة هنا . ولكن
يحتمل شمول ظن الاتمام في كلماتهم له أيضا ، لعدم صدق التكلم عمدا في
الصلاة .
وتدل عليه أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحا . ولا يوجب
اشتمالها على سهوه ضعفا ؟ لأن المسلم امتناع سهوه لا إسهائه .
وأما لو تكلم عمدا بعد العلم بعدم تمامية الصلاة فتبطل صلاته قطعا ،
لصدق التعمد بالتكلم في الصلاة ، وكأنه إجماعي أيضا .
وأما صحيحة الرازي : كنت مع أصحاب لي في سفر ، وأنا إمامهم ،
وصليت بهم المغرب ، فسلمت في الركعتين الأوليين ، فقال أصحابي : إنما صليت
بنا ركعتين ، فكلمتهم ، وكلموني ، فقالوا : أما نحن فنعيد ، فقلت : لكني لا أعيد
وأتم بركعة ، فأتممت بركعة ، ثم سرنا ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له
الذي كان من أمرنا ، فقال : " انظر كنت أصوب منهم فعلا " ( 4 ) .
- حيث صوب عليه السلام فعله ، مع قوله : لكني لا أعيد وأتم بركعة -
فمحمول على قوله ذلك في نفسه لا بلسانه ، أو بفعله أي : فعلت ذلك ،
هامش
( 1 ) كابن حمزة في الوسيلة 102 .
( 2 ) كما في الوسائل 7 : 282 أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 7 و 8 .
( 3 ) الحدائق 9 : 25 .
( 4 ) الفقيه 1 : 228 / 1011 ، التهذيب 2 : 181 / 726 ، الإستبصار 1 : 371 / 1411 ، الوسائل
8 : 199 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 3 .