الأقرب الثاني ، وفاقا للحلي والمنتهى والذكرى والحدائق ( 1 ) ، لأصالة عدم
السقوط عنه بفعل الغير ، واستصحاب الوجوب ، وعدم ثبوت جواز الاستنابة في
الصلاة عن الحي ، والولي حن والتكليف عليه . والفرق بينه وبين وصية الميت
ظاهر ، إذ في صورة الوصية لم يثبت الوجوب على الولي بخلاف المورد ، فإن
الوجوب ثبت عليه ، والسقوط يحتاج إلى دليل .
خلافا للمحكي عن التذكرة وصوم الدروس وابن فهد ( 2 ) ، فجوزوا
الاستيجار .
لأن قوله " يقضي " الوارد في أكثر تلك الأخبار ليس صريحا في المباشرة .
ولدلالة الأخبار على كون الصلاة دينا ، والدين يصح أن يقضيه كل أحد .
ولقوله في رواية عمار السابقة : " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " ( 3 ) دل على
جواز قضاء كل أحد .
ولقبول القضاء عن الميت النيابة والاستيجار .
ويرد الأول : بأن قوله " يقضي " حقيقة في قضائه بنفسه ، لأنه معناه ،
فكيف ليس صريحا ؟ ! بل هو المتبادر منه ، والاستيجار ليس معنى . لقوله " يقضي " .
والثاني : بأنا لا نسلم أن كل دين مما يصح أن يقضيه كل أحد ، ولذا لا
تصح الصلاة عن الحي . والتعليل في قضية الخثعمية ( 4 ) - لو ثبت - فإنما ينفع في
موضع الانجبار ، لضعفها .
سلمنا ، ولكن الكلام ليس في سقوط الصلاة عن الميت ، بل عن الولي ،
ولا استبعاد في سقوطها عنه بفعل الغير وبقائها على ذمة الولي أيضا ، لتعلق
الوجوب به أولا ، ولذا نقول بالوجوب عليه لو تبرع أحد بالصلاة للميت أيضا .
هامش
( 1 ) الحلي في السرائر : 399 ، المنتهى 2 : 604 ، الذكرى : 139 ، الحدائق 11 : 62 .
( 2 ) التذكرة 1 : 276 ، الدروس 1 : 289 ، المهذب البارع 2 : 76
( 3 ) راجع ص : 328 .
( 4 ) المتقدمة في ص : 329 .