كالسهو أيضا ، لاتحاد الدليل .
وإن كان اضطرارا - كان يقلبه متغلب عن القبلة - فإن كان بالوجه مطلقا ،
والبدن إلى غير أحد الجانبين وما وراءه ، لم يبطل قطعا ، للأصل السالم عن
المعارض ، لعدم شمول غير صحيحة زرارة : " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان
بكله " ( 1 ) ورواية الخصال ( 2 ) من المبطلات لهذه الصورة قطعا .
وهما وإن شملتاها إلا أنهما معارضتان في غير ما كان بالكل ، فيرجع فيه إلى
الأصل . وكذا فيما كان بالكل من غير تفاحش .
مع أن عدم الابطال حينئذ عمدا يوجب عدمه هنا بطريق أولى .
وإن كان بالكل إلى أحد الجانبين أو ما وراءه فمقتضى إطلاق الصحيحة
والرواية الابطال ، وبهما تخصص رواية عبد الحميد ( 3 ) .
إلا أن هذا إذا لم نقل بظهور لفظ الالتفات فيما كان بعمل الملتفت
واختياره ، وإلا فلا تبطل بالالتفات الاضطراري من حيث هو مطلقا ، إلا أن
يترتب عليه أمر آخر من فعل كثير ، أو خروج عن صورة الصلاة ، أو نحوهما .
ثم إن كثيرا من الأخبار المتقدمة وإن كان اختص بواسطة التقييد أو الأمر
بالإعادة بالفرائض ، إلا أن بعضها يشمل النوافل أيضا .
ولكن ورد في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالأولى ،
كما في المرويات في قرب الإسناد والمسائل والمستطرفات ( 4 ) . وفيما خص البطلان
بالمكتوبة أيضا ايماء إليه .
فالقول بعدم البطلان فيها ما لم يمح صورة الصلاة ولم يشتغل حين
الالتفات بالكل بأجزاء الصلاة أجود .
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 20 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 21 .
( 3 ) المتقدمة في ص : 21 .
( 4 ) المتقدمة في ص : 24 .