وإن كان إلى غيره ( 1 ) لا يبطل مطلقا ، سواء بلغ أحد الجانبين أو لا ، وفاقا
لصريح أكثر من ذكر ، بل ظاهر الجميع ، لصحيحة على ، ومفهومي الحسنة
وصحيحة زرارة ( 2 ) .
خلافا للمحكي عن فخر المحققين ، فقال بالبطلان بالالتفات بالوجه
مطلقا ( 3 ) ، وقواه الأردبيلي في شرح الإرشاد ( 4 ) ، ومال إليه في المدارك ( 5 ) ، واستجوده
في الحدائق ( 6 ) ، وحكي عن جمع آخر من المتأخرين أيضا ( 7 ) ، للعمومات المتقدمة .
ويرد : بوجوب تخصيصها بما ذكر ، لكون الأكثر أخص مطلقا منها حيث إن
غير الفاحش يختص بهذه الصورة على الظاهر ، والصحيحة أيضا مخصوصة
بالالتفات بالوجه خاصة ، كما مر .
هذا كله في العمد .
وأما السهو فهو أيضا كالعمد على الأقوى في جميع الصور ، إلا إذا لم يبلغ
الالتفات بالبدن كله إلى أحد الجانبين ، فلا يبطل حينئذ وإن اشتغل بالصلاة حين
الالتفات ، والتفت بالوجه إلى الخلف ( 8 ) .
أما الأول فلا طلاق أكثر الأدلة المذكورة بالنسبة إلى العمد والسهو ، فيتحد
مقتضاها في الحالين .
وليس دليل آخر مخالف في الحكم يختص بصورة السهو سوى ما قد يتوهم
هامش
( 1 ) أي : إذا كان الالتفات بالوجه ، وكان إلى غير الخلف .
( 2 ) المتقدمتين في ص : 20 و 21 .
( 3 ) قال في الذكرى : 217 : كان بعض مشايخنا المعاصرين يرى أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة .
وقال في الحدائق 9 : 34 : والظاهر أنه فخر المحققين ابن العلامة كما نقله غير واحد من
الأصحاب .
( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 62 .
( 5 ) المدارك 3 : 461 .
( 6 ) الحدائق 9 : 35 .
( 7 ) كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 219 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 241 .
( 8 ) أي : . . . ولا إذا التفت بالوجه إلى الخلف ، فلا يبطل إذا كان سهوا .