والثاني : بالمنع .
وقد أطال بعضهم زمام الكلام في هذا المقام بذكر ما يذكر في الأصول من
أدلة أصالة عدم التداخل ، وقد ذكرناها هناك .
وللحلي ، فقال بالتفصيل بالتداخل مع تجانس الأسباب المتعددة ، وبعدمه
مع التغاير في الجنس ( 1 ) ، إذ مع التجانس كتكرار التكلم ليس إلا أمر واحد هو
مثلا قوله : " من تكلم ساهيا يجب عليه سجدتا السهو " فيمتثل بفعل واحد ، ومع
التغاير كالتكلم ونسيان التشهد تتعدد الأوامر ، إذ ورد لكل منهما أمر على حدة ،
فيحتاج امتثال كل منهما إلى فعل آخر .
ويرد : بمنع المقدمة الأخيرة ؟ لحصول امتثال الأوامر العديدة بفعل واحد
أيضا .
د : ظاهر جمع من الأصحاب تحريم تخلل منافيات الصلاة بينها وبين سجدة
السهو ، وربما كان التفاتهم إلى ورود الأمر بها قبل الكلام الذي هو من المنافيات ،
وتخصيصه بالذكر من حيث إنه الغالب وقوعه بعد الفراغ ، وذكره من باب
التمثيل .
وفيه : منع كون ذلك من هذا القبيل ، ومقتضى الأصل التخصيص
بخصوص ما ورد ، مع أن الأخبار المتضمنة لكونها قبل الكلام لا صراحة لها على
الوجوب أصلا .
فالحق عدم تحريم تخلل الكلام الذي هو مورد الأخبار أيضا ، كما ذكره
الشهيد في الألفية ( 2 ) ، فكيف بغيره من المنافيات ؟ ! .
المسألة الثالثة :
فيما يتعلق بصلاة الاحتياط من الأحكام ، وهي أمور :
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 258 .
( 2 ) الألفية : 72 .