( وعلى الثاني ) ( 1 ) : أن المتبادر من التكلم المأمور فيه بسجدة السهو غير
ذلك .
وعلى البواقي : بعدم الدلالة على الوجوب ، مضافا إلى معارضة الموثقة
الأولى والصحيحة بما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد سجدة السهو
أصلا ( 2 ) ، مع احتمال أن تكون سجدته - لو سجد - للتكلم . واحتمال الموثقة
الثانية أن يكون السجود للجلوس في غير موضعه أو زيادة التشهد ، والصحيحة
أن يكون لأجل ذلك أيضا أو لنسيان الركوع .
إلا أنه يمكن أن يستدل للمطلوب برواية إسحاق بن عمار : " إذا ذهب
وهمك إلى التمام ابدأ في كل صلاة ، فاسجد سجدتين بغير ركوع " ( 3 ) .
فإن معناها : ذهب وهمك إلى التمام مطلقا ، خرج ما إذا لم يظهر خلافه ولم
يحتمل الخلاف بالاجماع ، وبقي الباقي ، فيشمل المطلوب أيضا . وتخصيصها بمن
غلب على ظنه التمام واحتمل النقص لا وجه له .
والرضوي المنجبر ضعفه بما مر : عن رجل سها في الركعتين من المكتوبة ،
ثم ذكر أنه لم يتم صلاته ، قال : " فليتمها وليسجد سجدتي السهو " ( 4 ) .
فإن الظاهر من قوله : " فليتمها " التسليم في غير موضعه ، ولو سلم عدم
الاختصاص فيشمله قطعا . ولم يزد هنا جلوس ولا تشهد ، لوجوبهما في الركعتين .
فاحتمال كون السجدة لهما - كما قيل ( 5 ) - باطل . والجلوس للتسليم لو كان موجبا
لها لكان المطلوب ثابتا بالكلية ، غاية الأمر إنك تقول إن السجدة لجلوس التسليم
لا نفسه ، وهو سهل .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى .
( 2 ) انظر : الوسائل 8 : 203 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 17 .
( 3 ) التهذيب 2 : 183 / 730 ، الوسائل 8 : 211 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 7 ح 2 .
( 4 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 120 ، مستدرك الوسائل 6 : 403 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 1 .
( 5 ) الحدائق 9 : 317 ، لكنه اختار ظهور الرواية في المطلوب ، فراجع .