اختلف " في آخر المرسلة ظاهر في صحة هذه النسخة .
مع أن الظاهر من النسخة الأخرى أيضا ذلك ، لقوله " منهم " بضمير
الجمع الراجع إلى المأمومين .
ولا يفيد إطلاق غير المرسلة من الأخبار النافية للسهو عن الإمام والمأموم ،
لظهورها في صورة الاتفاق .
فرجوع كل من الإمام والمأمومين الشاكين إلى حكمه أقوى ، كما هو المشهور
على ما صرح به بعضهم ( 1 ) .
فإن اتحد مقتضاه كان تيقن بعضهم بالأربع وشك الإمام والباقون بين
الثلاث والأربع ، يبني الشاكون أيضا على الأربع ويتمون الصلاة كلهم جماعة .
وإن اختلف انفرد المخالفون مع الإمام .
ولا ينافيه قوله في آخر المرسلة : " فإذا اختلف على الإمام . . . " حيث إنه
يدل على أن في صورة اختلاف المأمومين تجب الإعادة .
إذ الظاهر من قوله " اختلف على الإمام من خلفه " أن تيقن كل على أمر ،
وأما مع شك بعضهم ويقين الآخر ففي صدق اختلافهم عليه نظر . مع أنه على
فرض الصدق يتم الحكم بالمنافاة لو كان قوله : " في الاحتياط الإعادة " بدون
إقحام الواو بين الاحتياط وبين الإعادة . وأما معه كما في بعض النسخ فلا ، بل
يكون المعنى : أن على " الإمام وعلى كل من المأمومين أن يعمل كل منهم على ما
يقتضيه شكه أو يقينه في الاحتياط والإعادة والأخذ بجزمه ، والظاهر منه حينئذ
وجوب عمل كل بمقتضى شكه .
وهذه النسخة هي الموافقة للقواعد ، إذ لا وجه لإعادة الموقنين إذا لم يحصل
لهم شك .
ولو منع الظهور في هذا المعنى فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال
هامش
( 1 ) البحار 85 : 246 .