ولكن في حل من العبارتين إجمالا من حيث المراد من السهو في الموضعين ،
والمراد من السهو الثاني بخصوصه باعتبار احتمال الحذف وعدمه في السهو ، والمراد
من نفي السهو .
أما الأول : فباعتبار احتمال إرادة الشك منه ، أو النسيان ، أو الأعم ،
ولأجله تحصل احتمالات تسعة : نفي الشك في الشك ، وفي السهو بالمعنى
الأخص ، وفي الأعم ، ونفي السهو كذلك ، ونفي الأعم كذلك .
وأما الثاني : فباعتبار احتمال إرادة نفس السهو بأحد معانيه الثلاثة عنه ، أو
إرادة مسببه وموجبه ، كالتدارك ، أو صلاة الاحتياط ، أو سجدة السهو ، فهذه
ثمانية عشر احتمالات .
وأما الثالث : فباعتبار عدم إمكان إرادة الحقيقة من النفي ، ومجازه هنا
متعدد من عدم الالتفات ، أو عدم الموجبية ، بالكسر ، أو غير ذلك .
فالاستدلال بالحديثين في شئ من الموارد غير ممكن . والحمل على الجميع
باطل ، لاستلزامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل استلزام التقدير وعدمه .
ولو فرض ترجيح بعض المعاني :
كحمل السهو على معناه الحقيقي ، لأصالة الحقيقة .
أو على الشك ، لحمل جمع من الفقهاء عليه ، مع ظهوره في الجملة من
السياق .
أو حمل السهو الثاني على المسبب والموجب ، لكون نفي السهو في السهو
نفسه مقتضى الأصل ، فلا يحتاج إلى النص ، والمحتاج إليه إنما هو حكم الشك
في موجبه ، لمخالفته الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه ، ولا يتم
إلا مع عدم الشك ، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء
المحل ، والتأسيس أولى من التأكيد ، والظاهر إرادة إثبات حكم مخالف
للأصل ، مضافا إلى تصريح بعضم ( 1 ) بأنه مراد الفقهاء .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 411 .