فيدل على العود في المقام بمفهوم الشرط ، كما في الحدائق ( 1 ) . .
من غرائب الاستدلالات ، فإن المسلم أنه في قوة أن يقال : فليمض هذا
الشاك ، فمفهومه لقبي . وأغرب منه تمسكه بتقرير الإمام السائل على ما ذكره .
وقد يستدل بأن المراد من الأخبار الدخول في أحد الأفعال المعهودة التي منها
القراءة . وظهر ما فيه .
ومنه يظهر أنه لو شك في آية من الفاتحة أو السورة بعد الدخول في آية
أخرى ، بل في كلمة بعد الدخول في غيرها لا يعود ، بل يمضي ، كما صرح به
الأردبيلي وصاحب الذخيرة أيضا ( 2 ) ، ونفى عنه البعد في البحار ( 3 ) .
ولا ببعد إجراء الحكم في الحرف من الكلمة الواحدة ، إذا شك في إخراجه
من مخرجه ، إذا دخل في حرف آخر .
ولو شك في القراءة وهو في القنوت فالظاهر المضي ، كما اختاره في
الذخيرة ( 4 ) ، لما مر .
وقيل : يجب العود ( 5 ) ، للأمر بالعود إلى السجود لو شك قبل استتمام القيام
في موثقة البصري ( 6 ) ، فكذا هنا بالطريق الأولى .
والأولوية ممنوعة ، إذ العلة غير معلومة . مع أنها معارضة بالأمر بالمضي إذا
شك في الركوع بعد الهوي في موثقته الأخرى .
ولأن القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الأخبار .
ويرد : بأنه إن أريد بالمعهودة : الواجبة فالأول مسلم والثاني ممنوع . وإن أريد
المطلق فكلاهما ممنوعان .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 182 .
( 2 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 172 ، الذخيرة : 375 .
( 3 ) البحار 85 : 158 .
( 4 ) الذخيرة : 375 .
( 5 ) كما في الروض : 350 .
( 6 ) المتقدمة في ص 170 .