صحيحة ابن جابر : " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض " ( 1 ) .
وجواب الأول ظاهر مما مر .
وجواب الثاني : أن المفهوم هنا غير معتبر ، لأن الشرط إنما هو لدفع توهم
كون المنطوق مانعا من المضي ، حيث إنه معرض هذا التوهم ، كما في : إن ضربك
زيد فلا تضربه ، وإن سهوت في الصلاة فصلاتك صحيحة .
مع أنه لو كان معتبرا لدل على انتفاء الحكم عند عدم الشك بعد ما قام ( 2 ) ،
وهو ليس كذلك قطعا ، لأن انتفاء الشك بعده لا يصلح لمعلية عدم الامضاء .
وأما اجتماع الشك قبل القيام مع عدمه بعده وإن كان من صور المفهوم ،
ولكن لو اعتبر المفهوم لدل على انتفاء الحكم حينئذ أيضا لانتفاء الشك بعدما
قام ، لا لما اجتمع معه ، مع أنه ليس كذلك .
ولو شك في السجود والتشهد بعد استكمال القيام فيمضي على الأظهر
الأشهر ، لما قد مر .
خلافا لنهاية الشيخ - طاب ثراه - فيرجع إلى السجود ما لم يركع ( 3 ) .
ونسب في الذكرى إليه الرجوع إلى التشهد أيضا ما لم يركع ( 4 ) ، كما نسب
الخلاف فيهما في المدارك ( 5 ) إلى المبسوط أيضا .
وكلاهما خطأ ، لتصريحه في النهاية بعدم الرجوع في التشهد بعد القيام ( 6 ) ،
وفي المبسوط بعدم رجوعه إلى شئ منهما بعده ( 7 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 166 .
( 2 ) لا يخفى أن المناسب للفرع المفروض واستدلال المخالف بمفهوم فقرة " إن شك في الركوع بعد ما
سجد فليمض " تبديل " قام " ب " سجد " وكذلك فيما ذكره بعدا .
( 3 ) النهاية : 92 .
( 4 ) الذكرى : 224 .
( 5 ) المدارك 4 : 250 .
( 6 ) النهاية ، 92 .
( 7 ) المبسوط 1 : 122 .