وعلى هذا فلو فعل فعلا آخر غير أجزاء الصلاة ، ثم شك في فعل قبله لم
يكن خارجا عنه وإن كان داخلا في غيره . كما إذا هوى لأخذ شئ وشك في
القراءة . ولكن إذا دخل في فعل آخر بعد ذلك الفعل مما رتبه الشارع أو طلبه
وجوبا أو استحبابا يصدق الوصفان : الخروج والدخول .
واللازم في تحقق ذلك صدق الغيرية وكون محل الغير بعد الفعل المشكوك
فيه ، لصدق الخروج حينئذ . سواء في ذلك كونه مطلوبا ذاتيا أصليا ، أو تبعيا
مفهوما من الخطاب . فإنا نعلم قطعا أن الشارع طلب تبعا الهوي إلى السجود
والنهوض إلى القيام وأنهما بعد الركوع والسجود ، ولا مدخلية للمطلوبية الأصلية في
ذلك أصلا ، فلا وجه لتخصيص الغير بما خصصوه به .
والتبادر الذي ادعاه الأولون ممنوع جدا ، ولذا ادعى بعضهم تبادر العموم .
ودلالة بعض الأخبار مفهوما أو منطوقا على الاتيان بالمشكوك فيه بعد دخول
بعض المقدمات ، لا تدل على خروج جميع المقدمات من معنى الغيرية .
وتعليل دخول السجود أو القيام في التذييل بكونه تجاوزا ودخولا في غيره لا
يدل على أن غيره ليس كذلك .
ولو سلمت إفادة لفظة " ثم " للتراخي فليس هو المراد هنا قطعا ، لعدم تحققه
بين النية والتكبير ، وبين التكبير والقراءة ، وكذا كثير مما يحكمون فيه بتجاوز
المحل . مع أن صدق التراخي العرفي بمجرد الانحناء إلى الركوع ، أو الهوي إلى
السجود ممنوع . ولو سلم فالتجوز فيها ليس بأبعد من تقييد الغير ، ولذا أتى في
أخبار أخر بلفظة " الواو " . مع أن موثقة محمد ( 1 ) لا تتضمن لدخول في الغير أيضا ،
بل اكتفى فيها بمجرد مضي المحل .
ومنه يظهر عدم وقع ما يتوهم تأييدا لإرادة الأفعال المعهودة ، من عطف
الدخول في الغير على الخروج من المشكوك فيه ، حيث به يشعر بفصل بينهما فلا بد
من عدم شمول الغير للمقدمات . مع أن في إشعاره بالفصل منعا ظاهرا ، بل
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 166 .