مضافا إلى ما في الثاني من الضعف الشديد ، وفي الأول من قصور الدلالة
باعتبار أعميته من المسألة وأخبارها .
وإن كان قبله ، فإن كان قبل الركوع أيضا ، فيجلس حتى ينقلب شكه إلى
ما بين الثلاث والأربع ، فيبني على الأربع ويسلم ، يحتاط ، كما في الشك بين
الثلاث والأربع ، بلا خلاف ، كما صرح به جماعة ( 1 ) ، لأنه ما لم يركع شاك في أن
ما صلى ثلاث حتى يكون ما قام إليه الرابعة ، أم أربع حتى يكون ما قام إليه
الخامسة ، فيشمله جميع الأخبار الواردة في حكم من لم يدر أنه صلى ثلاثا أم أربعا .
بل يكون الشك حقيقة في أول الأمر بين الثلاث والأربع ، إذ الشك إنما
هو فيما فعل لا ما لم يفعل ، وأما ما شرع فيه فلا تصدق عليه الركعة بعد .
وإن كان بعد دخول الركوع وقبل إتمام السجدتين بأقسامه فالمشهور أيضا
- كما قيل ( 2 ) - أنه أيضا كما بعد السجدتين ، فيبني على الأربع ويسجد سجدتي
السهو ، وهو الحق .
أما البناء على الأربع فلأصالة عدم الزائد الخالية عن المعارض بالمرة ، إذ
ليس إلا أخبار البناء على الأكثر ، وهي - لاشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص - لا
تشمل هذه الصورة قطعا . وأصالة عدم البطلان المترتب عليها ذلك ، الخالية عن
المعارض ، إذ ليس إلا ما يأتي بجوابه . ولأخبار البناء على اليقين والنقصان ، فإنها
بأي معنى فسرت تدل على ما ذكرنا من الحكم في المسألة .
وأما وجوب سجدتي السهو فلصحيحتي زرارة والفضيل المتقدمتين .
خلافا للمحكي عن الفاضل ( 3 ) ، وتبعه بعض من لحقه ( 4 ) ، فقال ببطلان
الصلاة به ، لما ذكره نفسه ، وهو : التردد بين محذورين : الاكمال المعرض للزيادة ،
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 9 : 247 ، وحكاه أيضا عن الشيخ عبد الله البحراني .
( 2 ) في الحدائق 9 : 248 .
( 3 ) في التحرير 1 : 50 ، والقواعد 1 : 43 ، والتذكرة 1 : 140 .
( 4 ) نسبه في مفتاح الكرامة 3 : 363 إلى الموجز الحاوي لابن فهد الحلي ، وكشف الالتباس للصيمري .