والثاني : بأنه مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة ، والندرة المدعاة حتى في صورة
السهو ، وكونها واصلة حد صلاحية القرينة ممنوعة ، والاستعمال في خبر أو خبرين
- كما قيل - لا يوجب ثبوت الشيوع .
مع أن مقتضى ذلك الجواب الصحة بالزيادة بعد التشهد قبل التسليم لأن
قلنا بوجوبه وجزئيته ، ولا يقول به بعض المجيبين بهذا الجواب ، وإن حكي عن
بعض آخر .
فهو على ذلك خلاف آخر في المسألة مستندا إلى هذا الحمل .
ويرد : بأن حمله على ذلك خلاف ظاهر اللفظ لأن عبر عن التشهد
بالجلوس في بعض الأخبار ( 1 ) . فإن كان الاستناد إليه فهو غير صالح له ، وإن كان
إلى شمول الجلوس بقدر التشهد للتشهد أيضا ، فيثبت الحكم فيه أيضا ، فالعمل
به فرع العمل بأصله ، وهو القول بالصحة مع الجلوس مطلقا ، فيكون صحيحا
على ذلك القول ، وإلا فهو دلالة تبعية تنتفي بانتفاء متبوعها .
نعم يكون لذلك القول وجه على المختار من عدم جزئية التسليم ، حيث
إنه تتم الصلاة بالتشهد .
مع أن فيه أيضا نظرا ، لصدق زيادة الركعة عرفا ما لم يتحقق الانصراف
عن الصلاة بالتسليم أو صارف آخر ، فلولا الأخبار المذكورة لكان الحكم بالبطلان
حينئذ أيضا متجها ، إلا أن معها يثبت اغتفار الزيادة . هذا .
ثم إن ما ذكرناه إنما هو إذا تذكر بعد الركوع الخامس ، أما لو تذكر قبله
فلا تبطل الصلاة أصلا ، بل يجلس ويتمها .
وعلى القول بالصحة إذا جلس بقدر التشهد مطلقا هل ينسحب حكمه إلى
زيادة أكثر من ركعة وإلى زيادة الركعة في غير الرباعية ؟ .
فيه وجهان ، أظهرهما العدم إن اختص المستند بالصحيحتين . والانسحاب
إن استند إلى تمامية الصلاة وعدم صدق الزيادة .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 6 : 402 أبواب التشهد ب 7 ح 3 و 4 .