وجعله المحقق أحد قولي الشيخ ( 3 ) ، ونسبه في المنتهى إلى التهذيب ( 2 ) ، وفيه
تأمل واضح .
دليلهم : أن نسيان التشهد غير مبطل ، فإذا جلس بقدره فقد فصل بين
الفرض والزيادة ، ولصحيحتي زرارة ( 3 ) ، وجميل ( 4 ) ، ورواية محمد ( 5 ) .
ويضعف الأول : بأن الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة .
والخبران : بمرجوحيتهما عما مر ، لمخالفته العامة ، فإن أكثرهم ، بل جميعهم
على الصحة مع زيادة الركعة سهوا ، ورواياتهم بها ناطقة متضافرة ، وإن اختلفوا
في اشتراط الجلوس بقدر التشهد وعدمه ، وأبو حنيفة وأتباعه على الأول ( 6 ) ،
والباقون في الثاني ، ولموافقته شهرة الأصحاب .
وبأن المراد فيهما من الجلوس بقدر التشهد التشهد ، لشيوع مثل ذلك ،
وندور تحقق الجلوس بهذا القدر من دون الاتيان به .
أقول : تضعيف الأول وإن كان قويا ، إلا أنه يرد على أول التضعيفين
للخبرين : بأن التعارض إنما هو بالعموم والخصوص المطلقين ، وتلك الأخبار
أخص مطلقا . وليس بناؤهم حينئذ على الرجوع إلى المرجحات ، لعدم التعارض
حقيقة ، بل الخاص قرينة معينة لمعنى العام ، فلا تفيد مخالفة أحدهما للعامة ، أو
موافقته للشهرة ، إلا أن تصل الشهرة إلى حد شذوذ خلافها ، وهو في ذلك المقام
غير معلوم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 380 .
( 2 ) المنتهى 1 : 409 .
( 3 ) التهذيب 2 : 194 / 766 ، الإستبصار 1 : 377 / 1431 ، الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل
الواقع في الصلاة ب 19 ح 4 .
( 4 ) الفقيه 1 : 229 / 1016 ، الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 6 .
( 5 ) التهذيب 2 : 194 / 765 ، الإستبصار 1 : 377 / 1430 ، ورواها في المقنع : 31 مرسلة ،
الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 5 .
( 6 ) انظر : المغني 1 : 721 .