والثالثة : " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع ، فلا تدخل معهم في تلك
الركعة " ( 1 ) .
والرابعة : " إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت
الصلاة " ( 2 ) .
ويضعف هذه الأخبار ; مضافا إلى قصورها عن المقاومة لما مر ، لاعتضاده
بالشهرة العظيمة ، ولاستفاضته وكثرته ، وانتفائهما فيها حيث إن الأصل في أكثرها
محمد ; بأن ما مر أخص مطلقا من هذه الأخبار ، فيجب تخصيصها به ،
لاختصاصه بالراكع الغير الرافع رأسه ، وشمولها له ولغيره ممن رفع رأسه ، كما في
حسنة الحلبي ، وصحيحته ، أولهما ولمن كبر ، فلم يدخل في الركوع أيضا كما في
البواقي ، فيجب التخصيص بغير الرافع رأسه .
مع أن لأعمية غير الأوليين - أي : الصحاح الأربع - وجها آخر أيضا ،
وذلك لأن مدلولها عدم الدخول وعدم إدراك الصلاة وعدم الاعتداد ما لم يدرك
التكبير . وظاهر أنه لا يعارض ما دل على إدراك الركعة فقط مما مر ; لعدم المنافاة .
وإنما يعارض هذه منضما مع ما دل على إدراك الصلاة بإدراك الركعة مما مر ، وهو
كان مخصوصا بصلاة الجمعة ، فيكون أخص مطلقا عن البواقي ، فتخص به ،
ويعمل بمدلولها في غير صلاة الجمعة ، فإن مدلول الثلاثة الأولى ليس زائدا عن
مرجوحية الدخول والاعتداد ، وهما وإن لم يمكن ارتكابهما في صلاة الجمعة لوجوب
الدخول - ومنه يظهر فساد الجواب بحمل هذه الروايات على الكراهة مطلقا - إلا
أنهما يجريان في غيرها . ومدلول الأخيرة عدم إدراك الصلاة ، وهو أيضا مسلم ; لأن
الثابت مما مر ليس أزيد من إدراك ما يجزئ عن الجماعة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 381 الصلاة ب 61 ح 2 ، الوسائل 8 : 381 أبواب صلاة الجماعة ب 44 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 3 : 43 / 151 ، الإستبصار 1 : 435 / 1678 ، الوسائل 8 : 381 أبواب صلاة
الجماعة ب 44 ح 1 .