أيضا ، وهو يتوقف على قصد الجماعة ، فمراد المشترط لنية الإمام الائتمام به إن كان
مجرد قصده الإمامة ، كان ما قيل صحيحا ، ولكن مراده ما هو المصطلح من النية
في العبادات من قصد القربة بها .
وعلى هذا ، فالتنظر فيها فاسد البتة ، بل يتعين القول باشتراطها .
المسألة الثانية : لو لم يدرك المأموم الخطبة وأول الصلاة ، فإن أدرك الإمام
قبل الدخول في الركوع الثاني صحت جمعته ، ويجب عليه الائتمام بركعة وإتمام
الأخرى ، بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في المدارك وغيره ( 1 ) .
للمستفيضة من الصحاح ، وغيرها ، منها : صحيحتا البقباق : " من أدرك
ركعة فقد أدرك الجمعة " ( 2 ) .
وصحيحة العزرمي : " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة ،
فأضف إليها ركعة أخرى ، واجهر بها ، وإن أدركته وهو يتشهد ، فصل أربعا " ( 3 )
وغير ذلك .
وأما صحيحة ابن سنان : " لا تكون الجمعة إلا لمن أدرك الخطبتين " ( 4 ) .
فلمخالفتها لفتوى الطائفة شاذة ، ولموافقتها لعمل جمع من العامة ( 5 ) تحتمل
التقية ، أو المراد منها نفي الكمال والفضيلة ، أو نفي الحقيقة حيث إن حقيقة
الجمعة هي الركعتان مع الخطبتين النائبتين عن الأخيرتين ، فيكون المراد من أخبار
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 17 ، وانظر : التذكرة 1 : 182 ، والذكرى : 234 .
( 2 ) الأولى : التهذيب 3 : 161 / 346 الوسائل 7 : 346 أبواب صلاة الجمعة ب 26 ح 6 .
الثانية : الفقيه 1 : 270 / 1232 ، التهذيب 3 : 243 / 657 ، الإستبصار 1 :
422 / 1623 ، الوسائل 7 : 345 ، 346 أبواب صلاة الجمعة ب 26 ح 2 و 4 .
( 3 ) التهذيب 3 : 244 / 659 ، الإستبصار 1 : 422 / 1625 ، الوسائل 7 : 346 أبواب صلاة الجمعة
ب 26 ح 5 .
( 4 ) التهذيب 3 : 160 / 345 و 243 / 658 ، الإستبصار 1 : 422 / 1624 ، الوسائل 7 : 346
أبواب صلاة الجمعة ب 26 ح 7 .
( 5 ) انظر : الإستذكار 2 : 291 ، والمجموع 4 : 558 .