فلا يضر عدم استفادة المراد من الأولى من الأخبار المتقدمة . بل قيل
باستفادته منها أيضا ( 1 ) ; لدلالة تتبع النصوص على أن المراد بالأولى مطلقا المستحق
للميراث ، كما في المرسل : في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ، قال : " يقضيه
أولى الناس به " ( 2 ) .
فقد أطلق الأولى وأراد الأولى بالميراث .
ولذا ورد في الصحيح مثله مبدلا لفظة " به " بقوله " بميراثه " ( 3 ) .
وكما في صحيحة الكناسي المتقدمة .
ولكن فيه نظر ; إذ قد ورد في النصوص الأولى مطلقا بمعنى آخر أيضا ،
قال الله سبحانه : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 4 ) .
وفي الخبر : قال النبي صلى الله عليه وآله : " ألست أولى بكم من
أنفسكم " ( 5 ) .
وكون المراد به في المرسل ذلك ممنوع ; فإنه لا يقضيه الأب والجد والأم
وباقي المستحقين للميراث غير الابن الأكبر ، عند الأكثر ، وظاهر أنه ليس بالأولى
بالميراث مطلقا . ومنه يعلم أن وروده في الصحيح أيضا لا يخلو عن تجوز . وكذا لا
نسلم أن المراد منها في صحيحة الكناسي الأولى بالميراث خاصة وإن كان كذلك
واقعا .
ب : قد ظهر مما ذكر أولوية كل طبقة مقدمة في الإرث على المتأخرة فيها .
وأما أهل كل طبقة واحدة فقالوا فيهم : الأب أولى من الابن ، والجد للأب
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 203 .
( 2 ) الوسائل 8 : 278 أبواب قضاء الصلاة ب 12 ح 6 ، نقله عن كتاب غياث سلطان الورى للسيد
ابن طاووس .
( 3 ) الكافي 4 : 123 الصيام ب 44 ح 1 ، الوسائل 10 : 330 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح
5 .
( 4 ) الأحزاب : 6 .
( 5 ، تفسير القمي 1 : 174 .