وأما الأخبار المستفيضة الدالة على أن الطلوع وقت الخروج إليها ( 1 ) ، فلا
تصلح دليلا لشئ من القولين ، وإن تمسك بعضهم ( 2 ) بها للأول ، سيما بما تضمن
أن " أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا " ( 3 ) حيث إن الأذان إعلام بدخول
الوقت .
وفيه : منع كون الأذان حقيقة فيما ذكر ، وإنما هو إعلام فيمكن أن يكون
إعلاما لدخول وقت مقدماتهما المستحبة ، ويكفي أدنى ملابسة في الإضافة .
وآخر ( 4 ) للثاني ، حيث إنه إذا كان وقت الخروج الطلوع يتأخر وقت الصلاة
عنه .
وفيه - مع كونه أخص من المدعى ، إذ قد لا يمتد زمان الخروج إلى وقت
الانبساط - : أنها لا تدل على عدم جواز الصلاة أول الطلوع لمن لا يخرج بوجه .
وأما الثاني ( 5 ) ، فلمثل ما مر أيضا ، مضافا إلى الاستصحاب ، بإخراج ما
بعد الزوال وقطع الاستصحاب فيه بالإجماع . بل إلى الإجماع ( 6 ) ; لعدم قدح
مخالفة من سيأتي فيه .
وقد يستدل لذلك بصحيحة محمد بن قيس : " إذا شهد عند الإمام
شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار ( 7 ) في ذلك اليوم إذا
كانا شهدا قبل الزوال ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بالإفطار في ذلك
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 7 : 452 أبواب صلاة العيد ب 18 وص 473 أبواب صلاة العيد ب 29 .
( 2 ) كصاحب الرياض 1 : 194 .
( 3 ) الكافي 3 : 459 الصلاة ب 93 ح 1 ، التهذيب 3 : 129 / 276 ، الوسائل 7 : 429 أبواب
صلاة العيد ب 7 ح 5 .
( 4 ) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 261 ، فتمسك هو بالأخبار الدالة على أن الطلوع وقت
الخروج إلى الصلاة ، للقول الثاني ، وهو : أول وقتها انبساط الشمس .
( 5 ) أي : الجزء الثاني من أصل المسألة ، وهو : آخر وقتها زوال الشمس في يوم العيد .
( 6 ) أي : بل مضافا إلى الإجماع .
( 7 ) زاد في الكافي : " وصلى " .