أن كلا منهما موسع ، وورد في الأخبار أن لصلاة المغرب وقتا واحدا ؟ ! فيمكن أن
يكون المراد أن لها وقتا واحدا من وقتي الفضيلة والإجزاء ، أو الاضطرار والاختيار ،
أو غيرهما ، وإن كان ذلك الوقت الواحد متسعا .
وأما ما تقدم على ذلك الوجه من جعل وقتها ساعة تزول ، فلما مر أولا .
وأما ما تقدم عليه فلمنع استفادة الفورية ; إذ ليس معنى قوله : إذا ضربك
زيد اضربه ، أنه اضربه حين ضربه ، لجواز أن يقال : اضربه بعد ساعة ، وإذا
جاز ذلك التقييد من غير لزوم تجوز ولم يكن الأمر بنفسه للفورية فما الدليل على
تقييده بهذا الوقت ؟ ألا ترى أنه يقال : إذا مات زيد فانكح زوجته ، ولا تجوز
فيه ؟ ! ويقال : إذا تزوجت امرأة فانفق عليها ، وليس المراد أنفق حين التزوج .
وأما ما تقدم عليه ، فللخلاف في إفادة الفاء الجزائية للتعقيب ، سلمناه
ولكن مفادها تعقيب الجزاء الشرط دون متعلق الجزاء والجزاء هو وجوب الصلاة
لا فعلها ; لعدم ترتبه على الشرط . وحصول الوجوب بالزوال مسلم ولكن ليس
فوريا .
وأما ما تقدم عليه ، فلعدم ملازمة بين التضيق في صلاة الجمعة وتوقيتها
بهذا القدر ; لأن استعمال الواجب المضيق فيما انطبق الفعل على الوقت اصطلاح
جديد للأصوليين ، وأما العرف واللغة فلم يعلم ذلك منهما بل هو أمر إضافي ، ولذا
ورد أن وقت صلاة المغرب مضيق وهو من الغروب إلى غروب الحمرة ، مع أنه يتسع
أضعاف صلاة المغرب ; فإذا جاز الإتيان بصلاة الظهر في سائر الأيام من الزوال
إلى قريب الغروب ، وحد صلاة الجمعة ما بين الزوال وصيرورة الظل مثله يصدق
التضيق عرفا ولغة .
هذا مضافا إلى أن صلاة يوم الجمعة في الصحيحة الأولى شاملة لظهرها أيضا .
وقد ورد في موثقة الأعرج أن وقتها عند الزوال ، وفي بعض الأخبار أن وقت الظهر
يوم الجمعة مضيق ، وهو محمول على الأفضلية قطعا ، فيمكن أن يكون هي المراد
في الصحيحة أيضا . وحمل الصلاة على الجمعة ليس بأولى من حمل التضيق على
مستند الشيعة — صفحة 126
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٢٦