حين الزوال .
ولا يرد على هذا القول ما قيل : من أنه لو صح لما جاز التأخير عن الزوال
بالنفس الواحد ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله : " كان يخطب في الظل الأول
فيقول جبرئيل : يا محمد ، قد زالت الشمس ، فأنزل فصل " ( 1 ) . . وهو دليل على
جواز التأخير بقدر قول جبرئيل ونزوله .
لأن الوقت على هذا القول بقدر ما يسع الخطبتين أيضا ، والنبي صلى الله
عليه وآله لما قدمهما كانت له الوسعة ، مع أنه ليس المراد الحصر الحقيقي بل
العرفي .
ولا أنه ينافي الأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت
الفريضة ( 2 ) ; لمعارضتها مع أكثر منها عددا وأصح سندا من الروايات الدالة على
وجوب تأخير الركعتين عن الزوال كما يأتي .
ولا مرسلة الفقيه : " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي
ساعة " ( 3 ) .
لأن المراد بالساعة الزمان القليل . ولو أنكرته فيكون مجملة ; لأن النجومية
من الاصطلاحات الطارئة .
نعم يرد على صحيحة الحلبي وما تأخر عنها : أنه لا شك أنه ليس المراد أن
تمام وقتها الزوال أو عنده أو حينه أو إذا زالت ; بل المراد أنه أول وقتها . ووقت
الفعل ما يجوز فيه فعله لا ما يجب ، كما يقال . أول وقت الظهر الزوال .
فالاستدلال بها غير سديد ، بل بالوجوه المتقدمة عليها أيضا :
أما الوجه المتقدم عليها من جعل وقتها واحدا ، فلأنه لا تدل الوحدة على
الانطباق على الفعل والتضيق ، ألا ترى أنه جعل لغيرها من الصلوات وقتين ، مع
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 12 / 42 ، الوسائل 7 : 316 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 8 ح 4 .
( 2 ) انظر : الوسائل 7 : 322 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 11 .
( 3 ) الفقيه 1 : 267 / 1223 ، الوسائل : 318 أبواب صلاة الجمعة ب 8 ح 13 .