مع أن المستفاد من الروايتين الأوليين أيضا البطلان .
ويضعف الأول : بأن المأمور به هو تقديم الحمد على السورة التي تجب في
الصلاة - وهو يتحقق بقراءة سورة أخرى بعده - لا على مطلق السورة .
والثاني : بأنه لا شك في عدم بقاء الابتداء في الروايتين على معناه الحقيقي ،
لتقدم التكبيرة ودعاء الافتتاح ، على الحمد ، وليس الابتداء عاما أو مطلقا حتى
يقتصر فيه على القدر الثابت ، بل المراد الابتداء الإضافي ، ويمكن كون المضاف
إليه السورة الواجبة في الصلاة .
وظاهر الشرائع وصريح المدارك الصحة ( 1 ) ، للأصل .
وقيل بالأول مع اعتقاد كون السورة الأولى هي الواجبة ، لكونه بدعة .
وبالثاني مع عدمه ( 2 ) .
وفيه : أنه لا اعتقاد إلا مع دليل ، ومعه لا بدعة .
والتحقيق : أنه يجب بناء المسألة على مسألة القران بين السورتين ، فإن
حرمناه مطلقا بطلت الصلاة ، وإلا فلا .
وإن كان سهوا ولم يتذكر حتى ركع صحت الصلاة ، وإن تذكر قبله قرأ
سورة بعد الحمد ، لبقاء وقتها .
وهل يعيد الحمد لو كان التذكر بعد قراءته ؟ .
ظاهر القواعد : نعم ( 3 ) ، وصريح شرحه : لا ( 4 ) ، وهو الأقوى للأصل .
وكذا في صورة العمد على القول بالصحة لو أراد إعادة السورة بعد الحمد
قبل قراءته . وكذا لو أرادها بعده مع قراءة الحمد بقصد القربة كمن لا يعلم
البطلان بالاخلال بالترتيب . وإن قرأه على وجه لا تتأتى فيه القربة فيعيده .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 82 ، المدارك 3 : 351 .
( 2 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 219 .
( 3 ) القواعد 1 : 33 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 255 .