إلا العصر ، فإنه تقدم نافلتها وهي الركعتان اللتان تمت بها الثماني بعد الظهر ( 1 ) .
وإجمال بعض أجزائه لا يوجب ترك ما يدل على المطلوب منها .
ثم إنه ذكر جماعة أنه لا ثمرة مهمة لتحقيق ذلك بعد ثبوت استحباب
الثمان ، لعدم لزوم قصد ذلك في النية وعدم ظهور فائدة أخرى .
وما قيل من ظهورها في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل ، وفيما إذا
نذر نافلة العصر ( 2 ) ، ففيه تأمل :
أما الأول فلأن المستفاد من الروايات ليس إلا استحباب إيقاع الثمان التي
قبل الظهر قبل القدمين أو المثل ، والثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين من
غير إضافة إلى الظهر أو العصر ، فلا يتفاوت الحكم سواء قلنا أنها للظهر أو
العصر .
وأما الثاني فلأن النذر تابع للقصد ، فإن قصد الثمان أو الركعتين وجبت
عليه ذلك . إلا أن يقصد ما هو نافلة العصر شرعا مجملا ، وحينئذ في انعقاد النذر
إشكال ؟ لعدم ظهور اختصاص من الأخبار .
أقول : الظاهر لمزاول الأخبار استفادة اختصاص نافلة بالعصر أيضا ، ولو
نوقش فيه أيضا فلا رب في اختصاص صلاة الظهر بالنافلة كما تدل عليه موثقة
عمار وفيها : ( وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن يحضر العصر
فله أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم ) ( 3 ) .
وحينئذ فتظهر الثمرة فيما إذا نذر ما هو نافلة صلاة الظهر .
ويمكن ظهور الفائدة أيضا فيما إذا صلى المسافر الظهر في السفر ثم دخل
الوطن وصلى العصر فيه ، أو صلى الظهر في الوطن وسافر قبل صلاة العصر ، فإنه
يجوز له إيقاع الثمان التي قبل العصر في الأول ولا يجوز في الثاني على المشهور ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 273 / 1086 ، الوسائل 4 : 284 أبواب المواقيت ب 61 ح 5 .
( 2 ) قد ذكر الثمرة الثانية في المختلف : 123 .
( 3 ) التهذيب 2 : 273 / 1086 ، الوسائل 5 : 245 أبواب المواقيت ب 40 ح 1 .