متأخري المتأخرين ( 1 ) ، منهم صاحب البحار ( 2 ) .
وعن الخلاف : نفي الخلاف في بقائه إلى الطلوع للمضطر ( 3 ) . وهو الأقوى
عندي ، استنادا - بعد تضعيف رواية الهداية ، ومنع دلالة روايات نزول جبرئيل -
إلى أن لدلالة الصنف الأول على نفي وقتية بعد الثلث مطلقا يكون أعم مطلقا
من الثاني ، فيخصص الأول بالثاني .
مع أن على فرض التباين - كما يحتمله بعض الروايات - يكون الترجيح
للثاني ، لموافقة الكتاب ، والأصل .
ثم يخصص الصنف الثاني بما دل على بقاء وقت ذوي الأعذار إلى الفجر ،
كما تقدم . ولأجل ذلك يصير هذا الصنف أخص من مرسلة الفقيه ، الدالة على
بقاء الوقت مطلقا إلى الفجر ( 4 ) ، فتخصص المرسلة به .
فرع : الأفضل المبادرة إلى العشاء بعد المغرب ونافلتها ، لعمومات أفضلية
أول الوقت ، المعتضدة بالأمر بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة .
وقد يقال بأفضلية التأخير إلى غياب الشفق ( 5 ) ، للأخبار المتقدمة ، وهي
على ذلك غير دالة . والاحتياط ، وهو كان حسنا . لولا العمومات .
وقيل : ربما يظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بعد غياب
الشفق أيضا ( 6 ) .
ونظره إلى ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لولا أني أخاف أن
أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل ) وفي بعض الأخبار ( إلى ربعه ) وفي
هامش
( 1 ) كالمحقق السبزواري في الكفاية : 15 وصاحب كشف الغطاء : 221 .
( 2 ) البحار 80 : 53 .
( 3 ) الخلاف 1 : 271 .
( 4 ) المتقدمة في ص 14 .
( 5 ) كما في الحدائق 6 : 193 .
( 6 ) كما في المدارك 3 : 60 .