المسألة الثامنة : يستحب أداء الصلوات في المساجد استحبابا مؤكدا
بالإجماع ، بل الضرورة الدينية ، والنصوص المتواترة ( 1 ) ، إلا صلاة العيدين فإنه
يستحب الإصحار بها في غير مكة كما يأتي .
ويتأكد من بين المساجد بمزية الفضل ومزيد الاختصاص المساجد المقدسة
الأربعة ، ثم المسجد الأعظم ، ثم مسجد المحلة ، ثم مسجد السوق ، أي ما كان
لأهل السوق لا المتصل به ، إذ قد يتصل به المسجد الجامع ، ثم سائر المساجد ،
كما نطقت به الأخبار ( 2 ) .
وأما ما في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر كما في أمالي الطوسي : ( يا
أبا ذر صلاة في مسجدي تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد
الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، وأفضل من هذا
كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله يطلب بها وجه الله . يا أبا
ذر إن صلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة ) ( 3 ) .
فيجب تخصيص قوله : ( صلاة يصليها الرجل . . . ) بالنافلة ، للإجماع ،
بل في قوله بعد ذلك : ( يا أبا ذر إن صلاة النافلة . . . ) دلالة عليه أيضا .
ولا ينافي ذلك أفضلية الفريضة على النافلة كما هو المجمع عليه ومدلول
هذه الرواية ، لأن أفضلية شئ من آخر من جهة لا ينافي أفضلية الآخر من جهة
أخرى .
هذا كله في الفرائض وللرجال ، وأما الصلوات المندوبة فهي في البيت
أفضل ، وفاقا للشرائع والنافع والقواعد وشرحه والإرشاد والمنتهى ( 4 ) ، وعن النهاية
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 193 أبواب أحكام المساجد ب 1 .
( 2 ) الوسائل 5 : 289 أبواب أحكام المساجد ب 64 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 539 ، 541 ، الوسائل 5 : 272 أبواب أحكام المساجد ب 52 ح 10 .
( 4 ) الشرائع 1 : 128 ، النافع 26 ، القواعد 1 : 29 ، جامع المقاصد 2 : 143 ، مجمع الفائدة
والبرهان 2 : 144 ، المنتهى 1 : 244 .