فروع :
أ : الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في انتفاء المنع تحريما أو تنزيها بوجود
الحائل بينهما أو التباعد بعشرة أذرع ، فمع أحدهما صحت صلاتهما إجماعا ، كما
عن المعتبر والمنتهى ( 1 ) ، وغيرهما ( 2 ) ، وهو الحجة فيهما إن ثبت ، وإلا فالأخبار لا
تساعدهما ، لأنها بين مطلق في المنع ، ومقيد بعدم الحاجز ، كرواية السرائر
وصحيحة محمد ، ومقيد بعدم التباعد ، كموثقة الساباطي السابقة ورواية قرب
الإسناد : عن الرجل يصلي - الضحى وأمامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع ، قال :
( لا بأس فليمض في صلاته ) ( 3 ) .
والأخيران وإن كانا أخصين مطلقا من الأول إلا أن بينهما تعارضا بالعموم
من وجه ، ولا ترجيح بينهما ولا تخيير إجماعا ، فيتساقطان وتبقى المطلقات بلا
معارض معلوم .
مع أن المذكور في الموثقة هو أكثر من عشرة ، وفي رواية قرب الإسناد نفي
البأس ، وهو لا ينافي الكراهة .
ومما ذكر يظهر القدح فيما حكي عن الشيخ في كتابي الحديث ( 4 ) - وبه قال
في الذخيرة ( 5 ) - من انتفاء المنع مطلقا بالذراع والشبر ونحوهما ، لظاهر جملة من
الأخبار المتقدمة .
وبالجملة : لا يمكن الاستناد في رفع المنع بالأخبار ، فإن ثبت الإجماع في
مورد فهو ، ولعله متحقق مع الحائل وتباعد العشرة فإليه فيهما يستند ، وإن جاز
القول بخفة الكراهة في نحو الذراع والشبر لأخبارهما أيضا وعليها تحمل هذه
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 111 ، المنتهى 1 : 243 .
( 2 ) الرياض 1 : 139 .
( 3 ) قرب الإسناد : 204 / 788 ، الوسائل 5 : 128 أبواب مكان المصلي ب 7 ح 2 .
( 4 ) التهذيب 2 : 230 و 231 ، الإستبصار 1 : 398 - 400
( 5 ) الذخيرة : 243 .