القندس هو كلب الماء ( 1 ) ، وفي آخر : إنه ما خصيته جندبيدستر ( 2 ) ، وقد اشتهر
أنه خصية كلب الماء .
فلم يعلم اختلاف فيه نصا أو فتوى ، والظاهر أنه كلب الماء ، كما لم يعلم
اختلاف ذلك المصداق مع ما يسمى في هذا الزمان خزا فيجب فيه الحكم
باتحادهما ، تمسكا بأصالة عدم النقل وعدم التعدد وعدم التغير .
وأما ما قيل من أن المستفاد من الأخبار أنهم كانوا ينسجون الثياب من
صوف الخز ووبره وكان ذلك شائعا ، والخز المعروف الآن كأنه لا يصلح لذلك ( 3 ) ،
ففيه : منع عدم الصلاحية ، بل يصير صالحا بالغزل كما في شعر الغنم ، مع أن
المذكور في الأخبار كونه معمولا من وبره ، وصلاحيته للغزل ظاهر جدا .
ثم هل هو مأكول اللحم أم لا ؟ مقتضى الجمع بين الأخبار ، بل صريح
بعضها كما مر ، وإليه أشار بعض المتأخرين ( 4 ) : أنه على نوعين : مأكول وغير
مأكول ، والاستثناء في الثاني مخصوص بالجلد والوبر ، وفي الأول يعم كل ما لا
روح له منه خاصة مع عدم التذكية وجميع أجزائه معها ، ومع الشك في التذكية
يرجع إلى القاعدة المتقدمة في كتاب الطهارة ، ومع الشك في كون جلد خز من قسم
المأكول أو غيره يرجع إلى قاعدة الشك في مأكول اللحم وغيره ، فتحل الصلاة فيما
أخذ من يد المسلمين وسوقهم ، فتجوز الصلاة في بعض جلود الخز التي عليه ذنب
فيه عظم إذا أخذ من المسلم أو سوقه لذلك .
وتوهم أن استثناء القوم الخز يدل على كونه غير مأكول مطلقا فاسد ، لأن
الاستثناء يتم على كون بعض أفراده غير المأكول بل على الفرض والتقدير مطلقا .
هامش
( 1 ) نسبه إلى البعض في كشف اللثام 1 : 181 .
( 2 ) حكاه عن القانون في كشف اللثام 1 : 181 . جند بيدستراسم مركب من جند - معرب گ ند - وهو
الخصية ، وبدستر وهو كلب الماء .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) كما في الحدائق 7 : 66 .