إنه لا تجوز الصلاة فيه - وهو بإطلاقه شامل لما إذا كان الشك لأجل التردد في أنه
من أي حيوان ، أو في أن هذا الحيوان الذي هو منه هل هو مأكول اللحم أم لا
- واستدل : بأن الصلاة مشروطة بالستر بما يؤكل ، والشك في الشرط يقتضي الشك
في المشروط ( 1 ) .
ورد بمنع الاشتراط ، بل الشرط الستر والأصل فيه الإطلاق ، وأخبار المنع
دلت على فساد الصلاة أو عدم جوازها فيما لا يؤكل ، وهي لا تدل إلا على الفساد
فيما علم أنه مما لا يؤكل ( 2 ) .
وأجيب بأن معنى : كل ما يحرم أكله - كما في الموثقة ( 3 ) - ليس إلا ما كان
كذلك واقعا من غير مدخلية للمعلومية في معناه ، مع أن الواجب تحصيل البراءة
اليقينية ( 4 ) .
أقول : نظر الراد إلى أن النهي لما كان تكليفا وهو مشروط بالعلم قطعا فلا
مفر من تقييد النواهي به ، ونظر المجيب إلى أنه إنما هو فيما يتضمن النهي ، ولكن
قوله في الموثقة : ( إن الصلاة في وبر كل شئ - إلى قوله - : لا تقبل تلك الصلاة )
إخبار عن الواقع وليس أمرا ولا نهيا ، فلا دليل على تقييده ، فيجب إبقاؤه على
إطلاقه ، وبملاحظة وجوب تحصيل البراءة اليقينية لا يبرأ إلا بالصلاة فيما علم أنه
ليس مما [ لا ] ( 5 ) يؤكل .
ثم أقول : إن الجواب إنما يتم لولا المعارض للموثقة ، ولكن تعارضها
الأخبار المصرحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين ( 6 ) ، وفيما
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 231 .
( 2 ) كما في المدارك 3 : 167 ، والحواشي على شرح اللمعة : 187 .
( 3 ) المتقدمة في ص 307 .
( 4 ) شرح المفاتيح ( المخطوط ) .
( 5 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء الكلام .
( 6 ) الوسائل 3 : 490 ، أبواب النجاسات ب 50 .