والرابع : بأن الرجل اسم للمجموع المركب من القدم وما فوقها ، مع أن
الاستدلال به إنما يتم على جعل الواو حالية ، ولو جعلت عاطفة لم يتم أصلا .
والخامس : بما قد يدعى من ظهور عدم لزوم سترهما منه ، ولو منع الظهور
فلا شك في عدم ظهور اللزوم .
ومن أين علم أن ثياب النساء في وقت صدور الأخبار كانت طويلة هذا
القدر ؟ بل كثير من علماء العرب الذين هم أكثر اطلاعا وأقرب زمانا منا بهذا
الوقت وبعادة نساء العرب لم يحتملوا ذلك ، بل منهم من صرح بخلافه ، قال في
المنتهى : وليس القميص غالبا ساترا لظهور القدمين ( 1 ) . انتهى .
والاعتماد على عرف الآن لا وجه له ، مع أن المشاهد منهن في زماننا هذا
عدم ستر قميصهن لأقدامهن وإن كانت طويلة بحيث تجر على الأرض فإنها لا
تستر رؤوس الأقدام ، وهذا القدر كاف في استثناء القدمين بجميعهما ، لعدم
القائل بالفرق ، فلا يتم الاستدلال مطلقا ( 2 ) .
ثم بما ذكرنا ظهر عدم وجوب ستر شئ من الوجه والكفين والقدمين من
باب المقدمة أيضا ، إذ لا يثبت من الإجماع بل ولا من صدق العورة وجوب ستر
غير المذكورات على نحو يحصل العلم باستتار جميع أجزائه ، بل القدر الثابت
وجوب ستره على نحو لم يحصل العلم بظهور شئ منه ، فتأمل .
ومنه يظهر الحال في الشعر وأنه لا يجب ستره كما صرح به بعضهم ( 3 ) ، بل
العنق كما عن بعضهم ( 4 ) ، بل الأذنين أيضا ، مع احتياط في الأخير بل الثاني ( 5 )
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 237 .
( 2 ) أي ولو سلم ورود الأخبار على متعارف هذا الزمان أيضا . منه رحمه الله تعالى .
( 3 ) انظر المدارك 3 : 189 و 190 .
( 4 ) انظر المدارك 3 : 189 و 190 .
( 5 ) قال المحقق الأردبيلي : ولولا خوف الإجماع المدعى لأمكن القول باستثناء غيرها أي غير الوجه
والكفين والقدمين من الرأس وما يظهر غالبا . منه رحمه الله تعالى . مجمع الفائدة 2 : 105 .