والمراد بالشعر الذي لا يجب ستره ما انسدل من الرأس ووقع على الوجه
ونحوه ، وأما الواقع على الرأس فوجوب ستره مجمع عليه ، وفي الأخبار دلالة
عليه ( 1 ) ( 2 ) .
ومنه يظهر ضعف ما استند به بعضهم ( 3 ) - في لزوم ستر الشعر مطلقا ، وفي
تضعيف قول من استثناه - مما يدل على لزوم الخمار أو القناع .
وأما الاستناد إلى كونه من العورة المجمع على وجوب سترها في الصلاة فقد
عرفت ما فيه ، مع أنه يمكن أن يكون شعر الرأس مما يجب ستره وإن لم يكن
عورة ، أو تكون العورة غير ما انسدل منه .
وأما ما في بعض المعتبرة من أن فاطمة عليها السلام صلت في درع وخمار
وليست عليها أكثر مما وارت شعرها وأذنيها ( 4 ) فلا يدل على الوجوب أصلا .
الثالثة : لا فرق في المرأة فيما ذكر بين الحرة والأمة إلا في الرأس ، فلا يجب
ستره على الأمة إجماعا محققا ومحكيا ، حكاه الشيخ في الخلاف والفاضلان
والشهيدان والمحقق الثاني ( 5 ) ، وغيرهم ( 6 ) ، بل في كلام كثير ادعاء إجماع علماء
الإسلام سوى الحسن البصري ، وهو الحجة فيه .
مضافا إلى الأصل ، والمستفيضة من الصحاح وغيرها ، كصحيحتي
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 405 أبواب لباس المصلي ب 28 .
( 2 ) ولا ينافي ذلك كون المصرح به في كلامهم هو البدن أو الجسد ، لأن مرادهم ما يعم الشعر أيضا لا
ما يقابله وإلا لما كان وجه لأمرهم بالخمار لستر جلد الرأس بالشعر . منه رحمه الله تعالى .
( 3 ) كصاحب الحدائق 7 : 13 .
( 4 ) الفقيه 1 : 167 / 785 ، الوسائل 4 : 405 أبواب لباس المصلي ب 28 ح 1 .
( 5 ) الخلاف 1 : 396 ، المحقق في المعتبر 2 : 103 ، العلامة في المنتهى 1 : 7 23 ، الشهيد الأول في
الذكرى : 140 ، الشهيد الثاني في روض الجنان : 217 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 98 .
( 6 ) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 188 ، وصاحب الرياض 1 : 136 .