تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ويجاب عن دليل الأول : باندفاع الأصل بعدم وجود الناظر ، وإطلاق الأخبار بالنسبة إلى وجوده وعدمه ، فيجب حملها على المقيد ، وليس التباعد المأمور به في ذيل الأخير صريحا في قدر يمنع الرؤية ، فلا يقدح في إطلاقه ، فيمكن أن يكون التباعد في الجملة مطلوبا تعبدا . مع أن الحسنة ليست نصا في الجلوس للصلاة ، لاحتماله للإيماء للسجود ، كما هو المحكي عن السيد عميد الدين ( 1 ) ، بل هو الظاهر منها ، لمكان لفظة : ( ثم ) وقوله : ( فيومئان ) بعد : ( يجلسان ) . والصحيحة والموثقة ظاهرتان بل صريحتان في وجود الناظر . والأخيرة ضعيفة ، وبالشهرة غير منجبرة . وعن دليل الثاني : بمعارضة أصله مع أصل الأول في صورة وجود الناظر ، فيتساقطان لو لم يرجح الأول بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع المنقول في الخلاف على لزوم الجلوس مع عدم الأمن عن الناظر ( 2 ) وتقيد إطلاقاته بالمقيدات المتقدمة ، واندفاع دليله الأخير بمنع حصول استتار القبل باليد مطلقا إلا مع الخروج عن حد القائم ، والدبر بالأليين مع الهزال الكثير ، ولو سلم فلا يخرج الشخص بذلك عن مصداق العريان الذي ورد في النصوص المفصلة ، وكون العلة محض استتار العورة غير معلوم . وعن دليل الثالث : بمنع ضعف دليل المفصل ، كما مر . ثم مقتضى الأخبار المفصلة : القيام مع عدم الناظر ولو احتمل دخوله بعده أو وجوده حينئذ ، وهو مقتضى أصالة عدمه وأصالة وجوب القيام أيضا . والمصرح به في كلام أكثر المفصلين التفصيل بين عدم الأمن من الناظر والأمن منه ، فيجلس في الأول . ولا دليل له تاما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الذكرى : 142 . ( 2 ) الخلاف 1 : 400 . ( 3 ) التقيد بالتام لإمكان الاستدلال باختيار وجوب الحفظ من الناظر الدال على المحافظة مع احتماله كما مر في بحث الخلوة ، وعدم تماميته لمعارضتها مع أخبار وجوب القيام في الصلاة وبقاء الأخبار التفصيلية بلا معارض . منه رحمه الله تعالى .