تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وأمي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيت عن نفسك ، فقال : ( أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة ) ( 1 ) . أقول : انكشاف حجم الشئ وخلقته بعد استتار اللون والبشرة تارة يكون برؤية شبحه بنفسه من وراء الساتر ، كما يرى الشئ من وراء الزجاجة الكثيفة أو من وراء ثوب قريب من العين ، فإنه كثيرا ما يرى شبح ما وراءهما بنفسه ولا يتميز لونه ، ومن ذلك القبيل من يرى في الليلة إذا لم يكن لها شديد ظلمة فإنه يرى شبحه وإن لم يتميز لونه ، فالمرئي حينئذ ليس هو الحائل بل شبح الشئ . وأخرى يكون بعدم رؤية الشبح أيضا ، بل يكون المرئي هو الحائل فقط وإن حكى هو حجم الشئ أيضا للصوقه به كالشئ الملفوف بالكرباس أو المطبق بالنورة والطين . فإن أريد من حكاية الحجم ما كان من قبيل الأول فالحق مع الأول ، لعدم تحقق الستر معه قطعا ، وعدم جريان أدلة الثاني في دفعه ، وهو ظاهر . وإن أريد الثاني فالحق مع الثاني ، لأدلته . ولا تنافيه توقيفية العبادة كما لا يخفى ، ويمنع تبادر ستر الحجم من الستر ، وصحة السلب ، وتخص المرسلة بما ذكر ، مع أن في شمولها لمثل ذلك نظرا ، وتفسير الشهيد الوصف بما وصف لا حجية فيه ، مع أن النسخ مختلفة .
الرابعة : لا شك في جواز الستر وتحققه بالثوب مطلقا ، وكذا بالحشيش والورق ومثلهما حال الانحصار ، وفي صحيحة علي ، المتقدمة تصريح به ( 2 ) . وهل يجوز الاستتار بهما مع وجود الثوب أيضا ، أم لا ؟ المحكي عن جماعة : الثاني ، واختاره في المدارك ( 3 ) ، ووالدي في المعتمد ، ونسب إلى الشيخ والحلي
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 502 الزي والتجمل ب 43 ح 35 ، الوسائل 2 : 53 أبواب آداب الحمام ب 18 ح 2 . ( 2 ) راجع ص 222 . ( 3 ) المدارك 3 : 193 .
مستند الشيعة — صفحة 225 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث