غيرها .
فالمراد من جعل هذا القدر أفضل أنه بواسطة التنفل ، ولذا أسقطه عن غير
المتنفل ، وبه صرح في رواية زرارة : ( صلاة المسافر حين نزول الشمس ، لأنه ليس
قبلها في السفر صلاة ، وإن شاء أخرها إلى وقت الظهر في الحضر ، غير أن أفضل
ذلك أن يصليها في أول وقتها حين تزول الشمس ) ( 1 ) .
على أنه لما كانت ملاحظة الذراع والأقدام والقامة مما كان يهتم به العامة ،
وكان عليها مدارهم ، فلذلك ورد في الأخبار ، وقد كان يأمرون أصحابهم
بمراعاتها ويكرهون اتخاذهم تركها عادة ، كما يشعر به رواية زرارة : أصوم فلا أقيل
حتى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ، ثم صليت الظهر ، ثم
صليت نوافلي ، ثم صليت العصر ، ثم نمت ، وذلك قبل أن يصلي الناس ، فقال :
( يا زرارة ، إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكن أكره لك أن تتخذه وقتا
دائما ) ( 2 ) .
وفي قوله : ( لك ) والتقييد بالدوام إشعار بكونه تقية ، مع أنه يمكن أن
يكون لأجل النوم بعد الظهر ، أو يكون الضمير للزوال ، والوقت للظهر بترك
النافلة .
وعلى ذلك تحمل رواية ابن ميسرة : إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل
أن يصلي الظهر والعصر ؟ قال : ( نعم ، وما أحب أن يفعل ذلك كل يوم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 234 / 612 ، الوسائل 4 : 135 أبواب المواقيت ب 6 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 247 / 981 ، الإستبصار 1 : 252 / 905 ، الوسائل 4 : 134
أبواب المواقيت ب 5 ح 10
( 3 ) التهذيب 2 : 247 / 980 ، الإستبصار 1 : 252 / 904 ، الوسائل 4 : 128
أبواب المواقيت ب 4 ح 15 .