تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا يخفى أنه يتعارض دليل التأخير مع أدلة أفضلية أول الوقت بالعموم من وجه ، ولازمه الرجوع إلى الأصل . فإن أرادوا استثناء أفضلية أول الوقت فيتم الاستدلال ، وإن أرادوا أفضلية التأخير فلا دليل له إلا إذا أوجب التدافع فوات الحضور ، فيرجع إلى الصورة المتعقبة لذلك . ومنها : ما إذا كان التأخير موجبا لإدراك صفة كمال ، كاستيفاء الأفعال ، ومزيد الإقبال ، واجتماع البال ، والسعي إلى مكان شريف ، ونحو ذلك ، لروايتي عمر بن يزيد ، المتقدمتين . ولا يخفى أنهما مختصتان بإدراك الأذان والإقامة والأمكنية التي هي اجتماع البال ، والتعدي إلى غيرهما لا دليل عليه ، وعدم الفصل غير ثابت . فالتحقيق فيه : أن ما لا دليل فيه بخصوصه على ترجيحه على أول الوقت من المكملات يعارض دليله مع أدلة أول الوقت ، فإن علم مزية إحدى الفضيلتين على الأخرى بالأخبار أو غيرهما فالحكم له ، وإلا فالتساوي ، إلا أن يستند في ترجيح التأخير إلى الشهرة ، وليس ببعيد . ومنها : التأخير لإدراك فضيلة الجماعة ، لرواية جميل ، المصرحة بأفضلية التأخير له ( 1 ) . ومنها : تأخير المتنفل كلا من الظهرين إلى أن يأتي بنافلتهما ، للإجماع ، والأمر في المستفيضة بتقديم النافلتين عليهما ( 2 ) . أما غير المتنفل لعذر - كالسفر أو الجمعة - أو بدونه ، فالأفضل له الإتيان بالصلاة أول الوقت دون التأخير بقدر النافلة ، على الأظهر الأشهر ، بل يظهر من
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 250 / 1121 ، الوسائل 8 : 308 أبواب صلاة الجماعة ب 9 ح 1 . ( 2 ) انظر : الوسائل 4 : 131 أبواب المواقيت ب 5 .