وموثقة ابن بكير : إني صليت الظهر في يوم غيم ، فانجلت ، فوجدتني
صليت الظهر حين زال النهار ، قال : فقال : ( لا تعد ، ولا تعد ) ( 1 ) .
ويمكن أن يكون النهي عن العود في الأخيرة أيضا ، لأن تعجيل الصلاة في
يوم الغيم ربما يفضي إلى وقوع الصلاة قبل الوقت .
ومنها : تأخير العصر عن صلاة الظهر بقدر يتحقق التفريق ولو لم يتنفل .
وهذا هو التفريق المطلق ، ويقابله مطلق الجمع ، كما أن ما مر من تأخيرها إلى
الأقدام والقامة التفريق في الوقت ، ويقابله الجمع فيه .
فقيل باستحباب ذلك ( 2 ) ، لفعل النبي صلى الله عليه وآله وتفريقه إلا مع
حاجة ، ولروايتي زرارة وابن ميسرة ، المتقدمتين ، ولما في الذكرى من أنه كما علم
من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق
بينهما ، بشهادة النصوص والمصنفات بذلك ( 3 ) .
ويضعف الأول : بأنه إنما هو لمكان النافلة والتعقيب ، والتفريق لأجلهما
مستحب إجماعا ، وتفريقه بدونهما غير مسلم .
مع أنه صرح في الأخبار بأنه قد كان يجمع من غير علة أيضا ، كما في
صحيحة ابن سنان : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر
بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان
وإقامتين ) ( 4 ) .
وحمل الجمع على الجمع في أحد الوقتين اللذين أتى به جبرئيل خلاف ظاهر
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 246 / 979 ، الإستبصار 1 : 252 / 903 الوسائل 4 : 129 أبواب المواقيت ب 4 ح 16 .
( 2 ) كما في الذكرى : 119 ، وجامع المقاصد 2 : 26 .
( 3 ) الذكرى : 119 .
( 4 ) الفقيه 1 : 186 / 886 ، الوسائل 4 : 220 أبواب المواقيت ب 32 ح 1 .