تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ولا الآية ، كلما استدل بها تارة باعتبار الأمر بالتيمم بعد إرادة الصلاة فورا ، إما لأجل دلالة الأمر على الفور ، أو لإفادة الفاء للتعقيب بلا مهملة ، ومقتضاه الاتيان بجميع أفعال التيمم متتابعة بلا فصل لتحقق الفورية والتعقيب . وأخرى باعتبار الأمر بمسح الوجه بعد قصد الصعيد والضرب عليه بلا فاصلة ، لأحد الوجهين ، ويتم في باقي الأعضاء بعدم الفصل . لما يرد على الوجه الأول للاعتبار الأول : من منع كون الأمر للفور . وعلى الثاني : أن الفاء التعقيبية إنما هي العاطفة دون الجزائية . وعلى الوجهين : عدم وجوب التيمم بعد الإرادة فورا بالاجماع ، مع أنهما إنما يفيدان لو كان التيمم في الآية بالمعنى الشرعي وهو ممنوع ، بل قوله : صعيدا ، يعين اللغوي . وعلى الوجه الأول للثاني أيضا : ما مر . وعلى الثاني : أنه إنما يفيد لو كان المراد بالتيمم هو الضرب على الصعيد دون ما إذا أريد به المعنى اللغوي الذي هو القصد ، لعدم وجوب الضرب ولا المسح بعد القصد بلا فصل اجماعا ، فتكون الفاء منسلخة عن معنى التعقيب قطعا . ودون ما إذا أريد به الشرعي ، لأن الفاء تكون حينئذ تفصيلية ، ولا إفادة للتعقيب لها أصلا . ثم لو أخل بالموالاة فهل ترك الواجب فقط ، أو يبطل التيمم أيضا ؟ ظاهر المدارك : التردد ( 1 ) . والحق الثاني ، إذ يكون المسح المأمور به حينئذ ما كان عقيب الضرب بلا تراخ ، فلا يكون غيره مأمورا به ، كالواجب الموقت . ثم إذا عرفت أنه لا دليل على اعتبارها سوى الاجماع ، فالواجب الحكم بما ثبت فيه ، فلا يضر الفصل القليل .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 228 .
مستند الشيعة — صفحة 456 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث