الفصل الرابع :
في كيفيته ، أي أفعاله الواجبة ، وهي أمور :
الأول : النية ، ووجوبها مجمع عليه ، وهو - مع ما مر في الوضوء - دليل
عليه .
وكيفيتها وما يعتبر فيها وما لا يعتبر ووجوب استدامتها حكما والمراد منها يظهر
مما سبق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) توجد في " ح " حاشية منه رحمه الله تعالى :
اعلم أن الخلاف في نية الوجه والاستباحة هنا كما سبق في الوضوء . وأما قصد رفع الحدث فلم
يعتبر هنا عند الأكثر على اعتباره في المائية أيضا ، لعدم ارتفاعه بالتيمم بالاجماع ، كما عن الخلاف
والمعتبر والمنتهى والتذكرة مؤيدا بقوله ( عليه السلام ) لمن تيمم من الجنابة لشدة البرد : " صليت
بأصحابك وأنت جنب " .
بل قيل بعدم جواز قصده والبطلان معه .
وعن الشهيد في قواعده : جواز نية الرفع إلى غاية معينة إما الحدث أو وجود الماء .
وقيل بجواز نية رفع المانع من الصلاة دون الحدث .
وأما القول بجواز نية رفع الماضي دون المقارن واللاحق فهو في دائم الحدث كالمبطون والسلس
دون التيمم .
وقال والدي العلامة - رحمه الله - : إن الحدث يطلق تارة على نفس الناقض ، وأخرى على الحال
المعلولة له التي هي العلة لمنع الشارع ، وثالثة على نفس الممنوعية من العبادة . فالأول علة للثاني
والثاني للثالث . ولا ريب أن نية رفع الأول غير معقول ، فالكلام في أحد الأخير بن . فإن كان المراد
الثاني فلا يرتفع بالتراب ، لأن واجد الماء بعد التيمم للجنابة - مثلا - بعده جنب قطعا مع أنه لم
يحدث بسبب الجنابة والحالة باقية قطعا ، بخلاف المغتسل فإنه لا يجنب إلا بسبب جديد .
وإن كان الثالث فهو مرتفع بالتيمم ولا غاية له بل هو باق ما دام التيمم باقيا كما في المائية ، غاية
الأمر ناقضية الماء للتيمم أيضا دونها .
فقول الشهيد بجواز الرفع إلى غاية ، إن أراد رفعه بالمعنى الثاني فهو لا يرتفع ، وإن أراد الثالث
فهو في الماء والتراب على طريق واحد ، غاية الأمر أن الممنوعية بسبب الحالة السابقة ترتفع في المائية
مطلقا وفي الترابية إلى غاية ، ولكن هذا القيد غير معتبر في النية قطعا .
وأما القول الرابع ، فإن أراد بالمانع المنع - كما قيل - يرجع إلى المعنى الثالث ، وإن أراد الثاني فقد
عرفت حاله .
والتحقيق ما ذكره الوالد قدس سره ، إلا أنه يمكن أن يمنع حدوث الحالة الثانية ، بل الحادثة
هي الأولى والثالثة فقط ، والأولى علة للثالثة ، وكذا سائر ما رتبه الشارع من ارتفاع الممنوعية وعدم
عودها ما لم يحدث حدث آخر ، وارتفاعها وعدم عودها مع ما ذكر أو وجود الماء مع الترابية .
ثم إن في اعتبار نية البدلية عن الغسل أو الوضوء أقوال :
العدم ، والوجود ، والتفصيل بالأول مع اختلاف كيفية التيمم والثاني مع عدمه ، والوجود فيما
يزيد المأمور به على ماهية الغسل كغسل الجمعة ، فيلزم منه البدلية عنه دون غيره . ويظهر حقيقة
الحال فيه مما مر في بحث الوضوء .