نعم لو علم وجوده فوق النصاب ، يجب تحصيله مع التمكن إجماعا ، له ،
ولصدق الوجدان الموجب لعدم جواز التيمم .
ولا تنافيه الرواية ، لأن المتبادر من طلب الماء إنما هو ما إذا لم يتيقن وجوده
وحصوله ، وأما معه فلا يستعمل الطلب .
ولا في وجوب السعي حينئذ بين ما إذا كان الماء قريبا أو بعيدا ما لم يبلغ
الحرج والمشقة ، ولا بين ما إذا كان السعي مفوتا لشغله ومطلوبه الذي يشرع فيه
- ما لم يتضرر به - أم لا ، للأصل .
وفي المعتبر : إن الحطاب والخشاب إن لم يمكنه العود إلى المصر لتحصيل
الماء إلا بفوات مطلوبه يتيمم ( 9 ) ، ونفى عنه البعد في شرح القواعد ( 2 ) . ويدفعه ما
مر .
د : لو طلب قبل الوقت ولم يجد ، لم يجب بعده إلا مع احتمال التجدد ،
فيجب حينئذ ، للأصلين .
وتوهم عدم الوجوب لتحقق مطلق الطلب الذي هو المسوغ مندفع : بعدم
وجود ما يدل على كفاية مطلق الطلب في التسويغ ، فيجب الأخذ بالمجمع عليه .
ه : لا شك في جواز الاستنابة في الطلب مع عدم إمكان المباشرة ، بل
تجب ولو بأجرة ، لأنها الطلب في حقه . وتجب إفادتها للعلم بالحال ، لأنه المقصود
من الطلب ولا أقل من عدم العلم بكفاية غيره وهو كاف في المقام ، إلا مع عدم
امكانه فيكفي الظن ، لما مر من كونها الطلب في حقه .
وأما مع إمكان المباشرة ، فإن كانت الاستنابة مفيدة للعلم كفت ، لسقوط
الطلب حينئذ ، وإلا لم تكف ، لا لتوجه الخطاب إليه نفسه والأصل عدم قيام غيره
مقامه ، لأن الاستنابة في الفحص أيضا نوع طلب منه ، بل لما مر من عدم العلم
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 360 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 466 .