فيسقط فيه خاصة ، بلا خلاف فيه بين أصحابنا كما في الحدائق ( 1 ) ، بل عليه
وفاقهم في المعتمد ، لصدق عدم الوجدان المعلق عليه التيمم ، وعدم تحقق الطلب
إلا مع احتمال الوجود ، فلا يجري دليل وجوبه مع انتفائه .
وظاهر الشهيد في قواعده : وجود القول بالطلب مع العلم بالعدم أيضا ،
حيث إنه عد من جملة ما وقع التعبد المحض فيها ولا يكاد يهتدي فيه إلى العلة :
وجوب طلب المتيمم وإن علم عدم الماء .
ولا فرق في الاحتمال الموجب للطلب بين مرجوحه وغيره ، كما به صرح
جماعة منهم المنتهى ( 2 ) ، للأصلين المتقدمين . خلافا للمحكي عن الإسكافي ( 3 ) ،
والفاضل الجواد ، فأسقطاه مع ظن العدم أيضا ، لقيامه مقام العلم في
الشرعيات . وهو باطلاقه ممنوع .
ولا في عدم احتماله في النصاب وما دونه المسقط للطلب بين ما علم العدم
فوق النصاب أيضا ، أو احتمل وجوده فيه ولو راجحا ، لرواية السكوني
السابقة ( 4 ) ، حيث إنها تدل على عدم وجوب الطلب في الأكثر ، فأما يجب الوضوء
أو تسقط الصلاة أو يتيمم ، والأولان باطلان ، فتعين الثالث .
وقيل بوجوب الطلب مع رجحان الاحتمال ، لفقد شرط التيمم وهو العلم
بعدم التمكن ، ولعدم تبادر هذه الصورة من الرواية ( 5 ) .
ويضعف الأول : بمنع انحصار الشرط فيه ، بل عدم العلم بالتمكن مع
عدم الماء في النصاب أيضا يسوغه .
والثاني : يمنع لزوم تبادر هذه الصورة ، بل يكفي عدم تبادر غيرها خاصة .
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 251 .
( 2 ) . المنتهى 1 : 139 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 47 .
( 4 ) راجع ص 348 .
( 5 ) الرياض 1 : 81 .