ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بشراء فرس ، ولو لم يجده فحمار ، لا يجوز له شراء
الحمار مع رجاء تحصيل الفرس بأدنى سعي ؟
ومن هذا يظهر ضعف التمسك في ايجاب الطلب بحسنة زرارة : " إذا لم يجد
المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل
في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل ، ( 1 ) لتعليق الأمر
بالطلب فيها على عدم الوجدان الغير المتحقق إلا مع عدم الرجاء أو ضرب من
الطلب ، فيكون المأمور به فيها الطلب المقيد الغير الواجب قطعا كما يأتي ، واحتمال
التجوز في عدم الوجدان غير كاف في الاستدلال .
كما يضعف التمسك برواية السكوني : " يطلب الماء في السفر ، إن كانت
حزونة فغلوة ، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك " ( 2 ) بخلوها عن
الدال على الوجوب .
فالمعتمد ما مر من الاجماع والأصلين .
ولا تعارضهما ( 3 ) رواية علي بن سالم : أفأطلب الماء يمينا وشمالا ؟ فقال : " لا
تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر ، وإن وجدته على الطريق فتوضأ وإلا
فامض " ( 4 ) لشذوذها جدا ، مع أن حملها على صورة الخوف ممكن .
ثم مقتضى ما ذكرنا من الأصل وإن كان وجوب الطلب بقدر ترجى
الإصابة ما لم يبلغ حد الحرج والمشقة ، كما اختاره في المدارك ( 5 ) ، وهو ظاهر المحكي
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 الطهارة ب 41 ح 2 ، التهذيب 1 : 192 / 555 ، الإستبصار 1 : 159 / 548 ،
الوسائل 3 : 341 أبواب التيمم ب 1 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 202 / 586 ، الإستبصار 1 : 165 / 571 ، الوسائل 3 : 341 أبواب التيمم ب 1
ح 2 .
( 3 ) في " ق " ، تعارضها .
( 4 ) التهذيب 1 : 202 / 587 ، الإستبصار 1 : 165 / 572 ، الوسائل 3 : 343 أبواب التيمم ب 2
ح 3 .
( 5 ) مدارك الأحكام 2 : 181 ، وفيه : ( والمعتمد اعتبار الطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة بحيث
. . يتحقق عرفا عدم وجدان الماء .