الاستصحاب .
وقد يتمم دلالتهما بنقلهم عليهم السلام مع التقرير عليه .
وفيه ما فيه ، إذ ليس هاهنا موضع التقرير ولا حجيته .
ويؤيد المطلوب بل يثبته : قولهم عليهم السلام : " لكل امرئ ما نوى "
و ( أنما الأعمال بالنيات ) ( 1 ) فيصل القاصد بذلك تمسكه بمن له مرتبة الشفاعة وله
بمن توسل به العناية ، إلى ما قصده ونواه ، وهل يتوسل العبد إلا بمولاه ؟
بل يدل على المطلوب أتم دلالة ، ويبينه كتبيان للنور على الطور : ما ورد في
الروايات المعتبرة المتواترة المملوءة منها كتب المزار في الزيارات المتكثرة - خصوصا
الواردتين عن الرضا والهادي عليهما السلام ( 2 ) - القائلة بنحو قوله : وأمن من لجأ
إليكم ، وفاز من تمسك بكم ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ، ومن أتاكم فقد
نجا . وقوله : وأشهد أن المتوسل بكم غير خائب ، وأن من وصل حبله بحبلكم
فقد وصل بالعروة الوثقى ، إلى غير ذلك مما ملئ منه الكتب .
وأي لجأ وتمسك واعتصام وتوسل ووصل أعلى وآكد وأظهر وأشد من طرح
الجسم في فناهم ، وإلقاء القالب في حماهم ، وتعفير الخدود في سددهم السنية ،
ووضع الرؤوس على أعتابهم العلية ، بل الظاهر أن أهل العرف يعدون ذلك أعلى
أصناف الالتجاء والتمسك ، وأقصى مراتب الاعتصام والتوسل . رزقنا الله
سبحانه التوسد في ترابهم ، وعفر وجوهنا في أعتابهم .
وبما ذكرنا كله تخصص عمومات المنع ، بل لا اعتبار بها عندما ذكر أصلا .
ثم بعض ما تقدم وإن كان مختصا بصورة وصية الميت ، إلا أن كثيرا منها
أعم ، ومنها حديث التوسل والاعتصام .
بل مما ذكر يظهر عدم استثناء صورة خوف انفجار الميت وتقطعه لبعد ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 46 أبواب مقدمة العبادات ب 5 .
( 2 ) الفقيه 2 : 369 و 370 / 1624 و 1625 .