تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الاستصحاب . وقد يتمم دلالتهما بنقلهم عليهم السلام مع التقرير عليه . وفيه ما فيه ، إذ ليس هاهنا موضع التقرير ولا حجيته . ويؤيد المطلوب بل يثبته : قولهم عليهم السلام : " لكل امرئ ما نوى " و ( أنما الأعمال بالنيات ) ( 1 ) فيصل القاصد بذلك تمسكه بمن له مرتبة الشفاعة وله بمن توسل به العناية ، إلى ما قصده ونواه ، وهل يتوسل العبد إلا بمولاه ؟ بل يدل على المطلوب أتم دلالة ، ويبينه كتبيان للنور على الطور : ما ورد في الروايات المعتبرة المتواترة المملوءة منها كتب المزار في الزيارات المتكثرة - خصوصا الواردتين عن الرضا والهادي عليهما السلام ( 2 ) - القائلة بنحو قوله : وأمن من لجأ إليكم ، وفاز من تمسك بكم ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ، ومن أتاكم فقد نجا . وقوله : وأشهد أن المتوسل بكم غير خائب ، وأن من وصل حبله بحبلكم فقد وصل بالعروة الوثقى ، إلى غير ذلك مما ملئ منه الكتب . وأي لجأ وتمسك واعتصام وتوسل ووصل أعلى وآكد وأظهر وأشد من طرح الجسم في فناهم ، وإلقاء القالب في حماهم ، وتعفير الخدود في سددهم السنية ، ووضع الرؤوس على أعتابهم العلية ، بل الظاهر أن أهل العرف يعدون ذلك أعلى أصناف الالتجاء والتمسك ، وأقصى مراتب الاعتصام والتوسل . رزقنا الله سبحانه التوسد في ترابهم ، وعفر وجوهنا في أعتابهم . وبما ذكرنا كله تخصص عمومات المنع ، بل لا اعتبار بها عندما ذكر أصلا . ثم بعض ما تقدم وإن كان مختصا بصورة وصية الميت ، إلا أن كثيرا منها أعم ، ومنها حديث التوسل والاعتصام . بل مما ذكر يظهر عدم استثناء صورة خوف انفجار الميت وتقطعه لبعد ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 46 أبواب مقدمة العبادات ب 5 . ( 2 ) الفقيه 2 : 369 و 370 / 1624 و 1625 .