الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبنيا عليه ، وبالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم
وعمارتها .
أقول : أما اطباقهم على البناء ففيه كلام ، فإن الأكثر من السلاطين والذين
لا يمكن مخالفتهم ، سيما مع عدم الاهتمام بالمخالفة ، إذ غايته الكراهة .
وأما قبر الرسول فهو وقع في البناء لكونه بيته لا البناء عليه .
وأما تعظيم القبور فهو غير البناء عليه .
نعم ، يحسن التخصيص بما دل على فضل تعمير قبورهم ، كرواية
[ الساجي ] ( 1 ) - كما في التهذيب - وفيها : " وجعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من
عباده تحن إليكم ، وتحتمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم " إلى أن قال :
" أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي ، وهم زواري غدا في
الجنة ، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت
المقدس " ( 2 ) ورواه في فرحة الغري أيضا بسندين ( 3 ) .
وتدل على فضل البناء عليها الروايات . المتكثرة المصرحة بالأمر بالوقوف على
باب الروضة أو القبة أو الناحية المقدسة ، والاستئذان ، وتقبيل العتبة ، والدعاء
عند ترائي القبة الشريفة ، ونحو ذلك مما وردت فيه الأخبار الغير العديدة
- المؤذنة برضاهم ، بل ميلهم إلى هذه الأبنية الشريفة - والآمرة بآداب متوقفة على
وجود الباب والقبة والعتبة الموقوفة على البناء ( 4 ) .
فلا ينبغي الريب في تخصيص عمومات المنع بغير قبورهم ، واستحباب
البناء عليها مؤكدا .
هامش
( 1 ) في " ه " و " ق " : التباني ، وفي " ح " : كلمة مبهمة ، وما أثبتناه موافق للتهذيب المطبوع راجع معجم
رجال الحديث 21 : 203 .
( 2 ) التهذيب 6 : 22 / 50 ، الوسائل 14 : 382 أبواب المزار ب 26 ح 1 .
( 3 ) فرحة الغري : 77 - 78 .
( 4 ) انظر : كامل الزيارات الباب 79 ، والوسائل 14 : 341 أبواب المزار ب 6 .